الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢٣ - ثانياً ما هو حكم تعمّد نقل العدوى؟
الفيروس) الآخر السليم على المواقعة الجنسية بقصد تلويثه بالمرض، أو أجبره على ثقب جسمه بإبرة ملوثة ، أو أراد نقل الدم من بدنه إلى بدن السليم بقصد العدوى.
وإذا رُفعت دعوى (قصد المعدي عمداً) إلى الحاكم الشرعي عند عدم حصول العدوى وأقرّ الناقل بها فيستحق التعزير أيضاً .
هـ) إذا كان قصد (حامل الفيروس) نقل المرض إلى المجتمع (لإشاعة الفساد) وصرح بذلك، وتوقف التحفظ عن سراية مرضه إلى المجتمع على قتله جاز قتله ، بل وجب ، وذلك دفاعاً عن النفوس التي يجب حفظها عن المرض المهلك.
وقد ذهب بعض أهل السنّة[١] إلى اعتبار هذا الفرد محارباً ومفسداً في الأرض يستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة ( إِنَّمَا جَزَاءالَّذِينَيُحَارِبُونَاللّهَوَرَسُولَهُوَيَسْعَوْنَفِيالأَرْضِ فَسَادًاأَنيُقَتَّلُواْ ...)[٢] إلى آخر الآية.
أقول: ان الحرابة لله ولرسوله والإفساد في الأرض قد فسّر بإخافة الناس بالسلاح وهنا ليس كذلك فتأمل.
وأمّا إذا لم يتوقف التحفظ منه على قتله، كما إذا أمكن سجنه بصورة انفرادية فلا يجوز قتله ، بل يعزّر بالسجن طيلة عمره، لأنّ المرض ملازم له حتّى الموت حسب قول المتخصصين في هذا الوقت.
[١] د. أحمد رجائي الجندي في بحثه رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز المقدّم إلى الدورة التاسعة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدّة: ٢١.
وانظر الدكتور محمّد علي البار في بحثه : (الإيدز ومشاكله الاجتماعية والفقهية) المقدّم للدورة التاسعة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدّة: ٦١.
[٢] المائدة : ٣٣.