الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٧ - الربا الخفي
أن يقدم على تحليل الحرام، على ان ولي الأمر الذي يكون بيده إصلاح الأمور ينبغي بل يلزم أن يكون مطلّعاً على الشرع ومتضلعاً فيه، ونحن نعلم ان رؤساء الدول في هذا اليوم لم يكونوا مطلعين على الشريعة فضلاً عن تضلّعهم فيها، ولعل ما قاله القرضاوي من تخريجات وتخرصات لم يخطر على بال رئيس قطر أصلاً.
الربا الخفي:
روى الاصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنينC يقول... والله للرِبا في هذه الاُمّة أخفى من دبيب النمل على الصفا[١].
ثم إن النصارى: كانوا يحرمون الربا بين النصارى بعضهم مع بعض، وبينهم وبين غيرهم[٢] بينما اليهودية كانت تحرّم الربا بين اليهودي واليهودي، ولكن في القرن السادس عشر والثامن عشر أخذت فكرة حرمة الربا تضعف وتضمحل على أثر انتقادات واعتراضات وجّهها كثيرون إلى الكنيسة، فأخذوا يجرؤون على التحليل عام١٦٦٢م، بل إن البابا بي التاسع تعامل بالربا عام١٨٦٠م بناء على فتوى مجمع انتشار الإيمان المقدّس في روما التي أجازت الربح في مقابل الخطر من فقد أصل المال.
ثم أثّرت العوامل الاقتصادية على التعاليم المسيحيّة حتّى ضاقت حرمة الربا وأبيحت الفائدة في البداية استثناءً في الحالات التالية:
١) إباحة التعويض للمقرض عن أي خسارة أصابته بسبب القرض.
٢) إباحة التعويض عما فاته من ربح، أي أجازوا التعويض لعدم الانتفاع
[١] وسائل الشيعة / ج١٢/ باب١ من ابواب آداب التجارة/ ح١.
[٢] انظر: أنجيل لوقا الإصحاح السادس/ عدد (٣٤ – ٣٥) ص٧٠ وانظر الدكتور درّاز: الربا في نظر القانون.