الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٧ - الحكم الشرعي لهذه الأوراق الماليّة
حياته العاديّة وهذا أسوء توزيع للثروة في المجتمع، ويكفي وحده للتحريم. فلاحظ.
ولا تفيد الألفاظ الزاهية لحرمة هذه المعاملة كما قد يقال للقرض الربوي: التسهيلات النبيلة. فلاحظ.
٢) الأسهم: وقد يسمى حصة مشاركة أو صك امتلاك، أو الأدوات الماليّة الهادفة أيضاً.
والسهم هو عبارة عن حصة الشريك في رأس مال شركة مساهمة، وشركة المساهمة عبارة عن شركة عنان أو مضاربة عاديّة، وهذا التعريف للسهم متفق عليه بنى جمهور الفقهاء المعاصرين[١] فإذا كانت الشركة لا تتعامل بالحرام[٢] فجواز المشاركة فيها بملكية عدد من أسهمها أمر واضح، لتوفر الشروط الشرعية في هذه المشاركة، فللمشاركين حقّهم من الربح وعليهم نصيبهم من الخسارة، فالربح قد يحصل بالعمل وقد يحصل بالمال الذي يدخل فيه صاحبه في ملكيّة الشركة. وهذه العملية ليس فيها رباً ولا شبهة ربا، فهي جائزة شرعاً. وإذا كانت هذه العملية مقبولة شرعاً لأنها تمثل حصص امتلاك لا حقوق إقراض فان تداولها من صك الأساس يعتبر تداولاً مشروعاً صحيحاً، وحينئذٍ ستكون السوق الثانوية لرأس المال الإسلامي مبنية على أساس سليم ما دامت السوق الأولية لإصدارات الأسهم سليمة.
[١] راجع الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزميلي ٤/ ٨٨١ .
[٢] أي ليست شركة تعمل بالمحرمات كبيع الخمور ولحم الخنزير، وليس فيها مسابح تؤجر للسباحة المشتركة بين الرجال والنساء، وليس شركة لإنشاء بنك ربوي. ثم إن فائض أموالها لا تستثمر في البنوك الربوية، وإلا صارت بعض أموال الشركة حراماً نتيجة الربا.