الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٩ - خصوصية البيضة الملقّحة
خصوصية البيضة الملقّحة:
وهناك خصوصية للبيضة الملقّحة تنفرد بها دون سائر خلايا الجسم. سرّ هذه الخصوصية مركوز في السائل الخلوي (السيتوبلازم) الذي يحيط بالنواة، إذ بينما تتكاثر خلايا الجسم إلى أجيال لا نهاية لها من الخلايا المتماثلة فإنّ البيضة الملقّحة تشرع في الإنقسام إلى خلايا متماثلةٍ لعددٍ محدودٍ من الأجيال، فما تكاد تفضي إلى كتلةٍ من إثنين وثلاثين خليّةً[١] حتّى تتفرّع خلايا الأجيال التالية إلى إتّجاهاتٍ وتخصّصاتٍ شتّى ذات وظائف متباينةٍ، وتتخلّق إلى خلايا الجلد والأعصاب والأمعاء وغيرها، أي ينحو إلى تكوين جنينٍ ذي أنسجةٍ وأعضاء مختلفةٍ ومتباينةٍ رغم أنّها لا زالت تشبه خلايا الأُم التي ينشقّ الشريط الكروموزومي إلى نصفين يكمّل كلّ منهما نفسه، ولكنّ طوائف من الجينات (الكروموزومات) تنطفئ (بقدرة قادر) فتبقى موجودةً، لكنّها غير فعّالةٍ في تمايزٍ يتيح لكلّ مجموعةٍ من الخلايا أن تفضي إلى نسيجٍ أو عضوٍ من أنسجة الجسم وأعضائه المتعدّدة.
هذا كلّه هو الطريق المألوف للولادة الذي يتمّ عن طريق التلاقي الجنسي.
أمّا الإستتئام:
فهو إنجاز عملي كشف عنه العالمان (چيري هال وروبرت ستلمان) خلال إجتماع جمعية الخصوبة الأمريكية بمدينة مونتريال بكندا في أكتوبر عام (١٩٩٣م) تناول جنين الإنسان رأساً، وحصل هذا الإنجاز العلميّ على جائزة أهمّ بحثٍ في المؤتمر.
[١] ذكر بعض الأطباء المتخصّصين في علم الوراثة بأنّ البيضة الملقّحة تشرع في الإنقسام إلى خلايا متماثلةٍ حتّى تبلغ (١٢٨) خلية، ثمّ تتفرّع الخلايا إلى اتّجاهاتٍ وتخصّصات شتّى.