الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - الضرر الذي يعوّض عنه
والسبّ قد عالجه الفقه الإسلامي بالحدّ ثمانين جلدة وبالتعزير بما يراه الحاكم، وهذا العلاج أردع للمعتدي من التعويض.
ولهذا لا نرى مبرراً للأخذ بمبدأ التعويض عن الضرر الأدبي ولا مصلحة للأخذ به.
واما عدّ فوات الكسب (أي عدم الكسب) من الضرر فهو محل إشكال، لأنّ لنا ان نقول ونتساءل عن وجه عدّ فوات الكسب من الضرر؟
فان فوات الكسب هو فوات نفع يمكن ان يتوجّه إلى الشخص اما عدّ ذلك من الضرر الذي يعوّض يحتاج إلى أمرين:
١) إثبات انّ فوت الكسب من الضرر.
٢) الدليل على ان فوات هذا الضرر مضمون.
وفي كلا هذين الأمرين نقاش: أما الأمر الأوّل فان فوات الكسب هو فوات الكسب وفوات النفع الذي يمكن أن يحصل وليس هو ضرراً[١] قد توجّه إلى الشخص. واما الأمر الثاني فليس كل ضرر يكون مضموناً بل الضرر المالي الذي حصل من شخص ما بتعدّيه أو بتفريطه، اما هذا الضرر فلا يوجد متعدٍ أو مقصر.
نعم قد يوجد إنسان حبس شخصاً والحبس اعم من حبسه عن الاكتساب إذ قد يكون الإنسان غير محبوس ولا يكتسب فليس الحبس هو علّة عدم الاكتساب. وقد يكون غير محبوس ويعرّض نفسه للعمل ولا من عمل، فلا يمكن أن نسند عدم الاكتساب إلى الحبس.
نعم لو كان قد تعاقد مع آخرين على عمل في يوم معيّن وحبسه في ذلك اليوم وأخرجه من العمل فيكون التعدّي سببا للخسارة وهذا غير عدم الكسب.اذن
[١] لأنّ الضرر حقيقة هو نقصان في المالية أو في البدن..