الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٩ - الأمراض العامة ((المرض السائد)) تدخل في فحص الجينات
لنطفكم فإنّ العِرق دسّاس [١]، وورد تزوّجوا في الحِجر[٢] الصالح فإنّ العِرق دسّاس[٣], وورد تخيّروا لنطفكم فإنكحوا الأكفاء وأَنكحوا إليهم [٤] وورد تخيّروا المرأة الصالحة السويّة، وهو ما عُبّر عنه بالعِرق.
وهذه الدعوة إلى التخيير تشمل تخيير الزوجة لزوجها أيضاً ؛ لنفس الملاك في تخيير الزوج زوجته، وإنّما ورد النص في الزوج لأنّه هو المبادر للإختيار غالباً.
وهذا التخيير الذي أمرنا الشارع به يشمل الصفات الأخلاقية والخَلْقيّة والصحّية، والصفات الخَلْقيّة والصحّية لا تتبيّن إلاّ بالفحص قبل الزواج الذي فيه تشخيص المرض الوراثي وما يمكن أنْ يعالج به.
إذن يجوز الفحص الجيني لتخيّر النطف الصالحة، وإنّما قلنا بالجواز لأنّه أمر إِرشادي لا مولوي، أي أمر إرشادي لإنتخاب ذريّة صالحة سويّة غير مريضة. كأمر الطبيب للمريض بأكل الدواء وشربه.
٣) وعلى هذا يمكن أن يكون الفحص الجيني قبل الزواج هو من باب مبدأ الوقاية من الأمراض وتجنّب أسباب الإضرار بالبدن وسلامة نشأة الإنسان، كما يمكن أن يكون تجنّباً لأسباب إنتقال العدوى ؛ إذْ إقتران زوجينِ مهيّأين للمرض - لكمون المرض في جين كلّ منهما - هو عدوى منهيّ عنها بقوله٧: لا يوردنّ ممرض على مصح[٥]، وقوله٧: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة، وفرّ من المجذوم
[١] السرائر ٢: ٥٥٩ .
[٢] بمعنى: الأصل.
[٣] كنز العمال ١٦: ٢٩٦، ح٤٤٥٥٩.
[٤] المصدر السابق: ٢٩٥، ح٤٤٥٥٦.
[٥] أخرجه البخاري في صحيحه.