الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٤ - المقدمة
(وَلاَتُلْقُواْبِأَيْدِيكُمْإِلَىالتَّهْلُكَةِ )[١] وقال: ( وَلاَتَقْتُلُواْأَنفُسَكُمْ )[٢].
ولهذا فلو قلنا إن صاحب الخلية هو الله تعالى وهو المالك الحقيقي للإنسان، وقد جعل الله الإنسان منتفعاً بذلك ومحافظاً عليه فقط ، فان احتملنا حرمة العلاج بهذه الخلية المستنسخة لاحتمال ورود نصّ يمنع من هذا العلاج لم يصل إلينا، فنرفع هذا الاحتمال بأصالة البراءة عند الشك في أصل التكليف.
نعم قد يقال: بنجاسة هذا العضو الجديد المشتمل على اللحم والجلد والدم لأنه كالأعضاء المقطوعة من الحيّ.
ولكن الجواب: (١) هو عدم شمول روايات نجاسة الأعضاء المبانة من الحي لهذا الجزء الذي إلتحم بجسم إنسان آخر وصار جزءً منه، ولو شك في النجاسة والطهارة ، فان جرت أصالة الطهارة فلا كلام إذن ولا إشكال وإن لم تجر أصالة الطهارة هنا فيكفينا الأصل المؤمّن من أحكام النجاسة، فيزول الإشكال أيضاً.
(٢) ثم ان حرمة النجس وكذا أدلة حرمة التداوي بالنجس أو الحرام للنص القائل: إن الله لم يجعل في شيء مما حرّم دواء ولا شفاء تنصرف إلى حرمة أكله أو شربه اما التدهين به أو تزريقه أو وضعه داخل البدن فهو ليس بحرام بل هو حمل للنجس، فان قَبِلَهُ هذا الإنسان فيكون من بدنه عرفا ولا يكون حاملاً للنجس، فلاحظ.
(٣) على انه إذا وجد دواء فيه نجس أو حرام وتوقف الشفاء على أكله فهو جائز في صورة إنحصار الدواء به ، واما رواية ان الله لم يجعل في شيء مما حرّم دواء ولا شفاء فهي ناظرة إلى زمن صدورها الذي لم يكن الدواء في الحرام أو
[١] البقرة: ١٩٥.
[٢] النساء: ٢٩.