الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
كما أن الغرامة المحددة التي تسمى بالغرامة التهديدية تكون نوعاً من الشروط يجب الوفاء به ان لم يخالف كتاباً أو سنّة.
الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين:
أولاً: هناك من أجاز الشرط الجزائي[١] في تأخير تسديد الديون إذا كان سبب التأخير هو المطل مع يسار المماطل (مطل الغني ظلم) الذي هو ظلم يستحقّ فاعله العقوبة. اما تأخير تسديد الديون إذا كان سببها إعسار المدين فلا يجوز الشرط الجزائي فيه لأنّ القاعدة في المماطل المعسِّر هو الانتظار وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ.
واليك أدلة هذا القول:
قالوا ١) ومن الظلم الواضح مماطلة المدين دائنه في تسليمه ما وجب عليه أداؤه له سواء كان ذلك الدين ثمناً من أي جنس من أجناس الأثمان، أم كان عيناً من أي جنس من الأعيان ام كان سلعة من السلع... إذا كان المدين مستطيع الأداء قادراً على التسديد والوفاء ولم يكن للدائن من المدين ضمان عيني يتمكن به الدائن من استيفاء حقَّه منه كرهن أو كفيل أو نحوه.
٢) ولا شك انّ مطل الغني المدين (في الصورة السابقة) في حكم الغصب... الذي هو ضرب من ضروب التعدّي والظلم والعدوان، والغاصب ضامن ما غصبه... فإنّ القول بضمان ما فات من منافع المال نتيجة مطل أدائه لمستحقّه قول تسنده قواعد الشريعة وأصولها المستمدّة من النصوص الصريحة من كتاب الله ومن سنّة
[١] هناك من عبَّر باشتراط التعويض عند تأخير التسديد وهناك من عبّر باشتراط الغرامة من القاضي عند تأخير التسديد ذهب إليه عبد الله بن منيع ومصطفى الزرقاء واما الصدّيق الضرير فقال: يجوز ان يتفق البنك مع العميل على ان يدفع له تعويضاً (ليس غرامة ولا شرط جزائياً) عن الضرر الذي يصيبه بسبب تأخره عن الوفاء شرطية ان يكون الضرر الذي أصاب البنك ضرراًً ماديّاً وفعليّاً.