الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٠ - هل يتمكّن الوليّ (للطفل والمجنون) أن يتبرّع بأحد أعضاء المولَّى عليه إلى فرد آخر؟
اما مداواة المخالف للمخالف وهو يستلزم النظر إلى العورة فذكره الدكتور البار فقال: لا خلاف بين الفقهاء على جواز مداواة الرجل للمرأة ونظر ومَسّ ما تدعو الحاجة إلى نظره ومسّه، وان كان عورتها المغلظة إذا اقتضت الضرورة أو الحاجة.
ونقل عن الإمام الذهبي في كتابه الطبّ النبوي (١١٢) فقال: ونصّ أحمد أن الطبيب يجوز له ان ينظر المرأة الاجنبية إلى ما تدعو إليه الحاجة إلى العورة ، نصّ عليه في رواية المروزي والاشرم واسماعيل ، وكذلك يجوز للمرأة أن تنظر إلى عورة الرجل عند الحاجة....
أقول: وهذا أيضاً مذهب واسع لم يجوّزه الإمامية حيث اجازوا النظر إلى العورة ومداواة المخالف للمخالف في صورة الضرورة فقط التي لا يكون فيها المماثل أو كان ولكن المخالف أرفق بالعلاج (أي متخصصاً). لا في صورة الحاجة التي هي اوسع من الضرورة، فلاحظ.
هل يتمكّن الوليّ (للطفل والمجنون) أن يتبرّع بأحد أعضاء المولَّى عليه إلى فرد آخر؟
والجواب عن ذلك: بعدم الجواز، وذلك لما في هذا العمل من ضرر على المولّى عليه، والوليّ إنّما يصحّ تصرّفه في خصوص مصحلة المولّى عليه، وليس من مصلحته أن ينقص عضواً من جسمه.
نعم، قد تحدث في حالة نادرة أنّ أخوين أحدهما قد عُطِّل عضوه، ويكون بتقديم عضو أخيه له مصلحة مهمة جداً بحيث لو مات أحد الأخوين فإنّ الآخر يكون في طريق الموت، ففي هذه الحالة الخاصّة يجوز للوليّ أن يقدّم أحد أعضاء المولّى عليه لأخيه الآخر، ويكون هذا الضرر الذي قام به الوليّ على