الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٤ - ضمان الطبيب في حالة عدم التقصير والتعدّي
إبراء ذمته عند حصول سبب الضمان، وهذا ينفع في حالة عدم حصول الموت للمريض، وإلا فان الوكالة هذه غير القابلة للعزل تسقط بالموت، فلاحظ.
فالنتيجة : أن البراءة من الضمان عند حصول سببه تكون نافعة (عند حصول الموت بالمعالجة) إذا كانت شرط نتيجة لا شرط فعل. فلاحظ.
أقول: قد يقال بوجود روايات كثيرة تقول بعدم تضمين الأمين كالمستعير والمستودَع والمستأجر للسلعة التي سرقت إذا لم يكن هناك تعدٍّ أو تفريط ، وهنا الطبيب أمين ومستأجَر ولم يصدر منه تعدٍّ أو تفريط حسب الفرض فهو بحسب هذه الروايات لا يكون ضامنا، وهذه الروايات اقوى من الروايات التي سقناها على الضمان ، على أن آية ما على المحسنين من سبيل تقول بعدم ضمان الطبيب المحسن الذي يعمل مجاناً لمداواة الناس بينما نحن قلنا بالضمان حتّى في هذه الصورة ، ألا يكون هذا كاشفا عن عدم صحة ما ذهبنا إليه من الضمان؟!
والجواب: ان محل كلامنا يختلف عن ضياع ما استودع أو ما استعير أو تلف العين المستأجرة ، إذ في هذه الصور لم يحصل أيّ تعدٍّ أو تفريط من الأمين أو من المحسن وهو المستودَع ولم ينسب التلف والضياع له فهو أمين لا يضمن . اما في مقامنا، فهنا وإن لم يحصل تعدٍّ وتفريط من قبل الطبيب ولم يخطأ أيضاً، إلا ان التلف قد استند إلى العلاج وهذا هو الفارق بين المسألتين لذا ضمّنت الروايات الصباغ والخياط إذا استؤجر على أن يُصلح فافسد، حيث يكون التلف قد استند إليه وإن لم يخطأ ولم يتعدّ ولم يقصرِّ، بخلاف الروايات التي حكمت بعدم الضمان فإنها في صورة عدم التلف والضياع من الأمين، فلاحظ.