الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣٦ - ٤) المسؤولية المدنية للطبيب (بذل العناية)
وأذن له المريض أو وليّه ، فعمل بوظيفته حسب القواعد الفنيّة ، ولم يقع منه خطأ أو إهمال لا يقرّه الطبّ ، وكان عمله بقصد العلاج، وإن لم يحصل المريض على غايته المنشودة من الشفاء.
وقد ادّعى بعض من أهل السنّة أن العلماء أجمعوا على عدم ضمان الطبيب في الصورة المتقدمة.
ولكن علل عدم المسؤولية هذه فقال: إنّ الفقهاء حين أجمعوا على رفع المسؤولية عن نتائج فعل الطب حين توافر الشروط المشار إليها اختلفت وجهات نظرهم في تعليل نفي المسؤولية على نحو يدلّ على التقدير لشأن هذه المهنة وخطورتها في آن واحد، فبعضهم يرى.
أنّ العلّة هي الحاجة إلى ممارسة المهنة في جو يشجع على أدائها... لاسيما حين يقترن ذلك بالاذن... وبعضهم يرى أن العلّة بالإضافة للاذن أن الغرض من الفعل قصد العلاج لا الضرر، والقرينة على هذا القصد وقوعه موافقاً للأصول الفنيّة..
ويرى البعض أن العلّة هي الاذن في صورته المزدوجة المركبة من إذن الحاكم بممارسة المهنة وإذن المريض بأداء ما تقضي به من أعمال[١].
وقد ذكر الدكتور علي داود الجفّال في بحثه اخلاق الطبيب (مسئوليته وضمانه) دليلاً آخر على عدم ضمان الطبيب في هذه الحالة فقال: وبالجملة فان الطبيب إذا راعى حقّه (حقّ الطبيب في معالجة المريض) في عملِهِ ثم نتج عن فعله ضرر لحق المريض، ولا يمكن الإحتراز عنه ، فلا ضمان عليه ، لان الطبيب
[١] راجع بحث الدكتور عبد الستار أبو غدة المقدم للدورة الثمنة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي في بروناي دار السلام: ٤٤ - ٤٥.