الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٥ - المسئولية الجنائية للطبيب
وتوضح ذلك يتمّ برسم أمور:
(١) إنّ حقّ الطبيب في المعالجة إذا قلنا إنّها حقّ[١] للطبيب تستوجب مسائلته في حال تجاوز حقّه الذي نشأ منه ضرر على المريض. فانه قد فعل فعلاً لا يجوز له فهو أمر محرّم لانه اعتداء على المريض ، وحينئذٍ إذا حصل ضرر من ذلك فيجب ضمان ذلك الضرر.
(٢) وإذا قلنا إن طبابة الطبيب للمريض واجب شرعي يقوم به تجاه المريض كما يقوله الفقه الإسلامي في بعض الموارد وحيث إن طريقة أداء هذا الواجب متروكة لاختيار الطبيب لما له من سلطان واسع في طريقة وكيفية الأداء ، كان هذا أيضاً داعيّاً لمسائلته عن نتائج عمله إذا أدّى إلى نتائج ضارّة بالمريض نتيجة خطأه الجسيم غير المغفور له طبيّاً. فأن الخطأ الجسيم الذي لا يقع فيه أي طبيب يكون عبارة عن تعدٍّ أو تقصير فاضح من الطبيب وهو عمل غير جائز يُعاقب عليه، بالإضافة إلى ضمان ما حصل من ضرر بسببه.
وحينئذٍ إذا تبين أن الطبيب قد نهج في عمله أكثر مما يجوز له ، فضرّر المريض، أو تبيّن أنّه قد أخطأ خطئاً جسيماً غير مغفور له طبيّاً ، فهو مسؤول جنائياً عن عمله هذا ، لأنه يعدّ تعدِّياً عمدّياً يوجب مسؤولية جنائية.
(٣) كما أن الطبيب إذا أجرى عملية جراحية لمريض من دون إذنه (وكان بالإمكان أخذ الإذن منه أو من وليّه) وضرّره كان مسؤولاً مسؤولية جنائية عن
[١] ان الفقه الوضعي ذهب إلى أن الطبابة أو المعالجة هي حقّ للطبيب. إلا أن الفقهاء من المسلمين ذهبوا إلى أن الطبابة أو المعالجة هي حكم شرعي قد يكون واجبا وقد يكون مستحباً وقد يكون مباحاً وقد يكون مكروها وقد يكون محرّماً بحسب الموارد المختلفة ، وهذا هو الاوفق حيث اوجب الفقهاء أن تكون قدرات الطبيب في خدمة المريض في بعض الحالات ، بينما إذا قلنا انها حقّ للطبيب فيتمكن الطبيب من ان يفرَّ من العلاج حتّى في الحالات الضرورية. فلاحظ.