الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٧ - المسئولية الجنائية للطبيب
دون إذن صاحبه؟ أو يجب نقله حفظاً عليه من الاحتراق؟
الجواب: يجب نقله إن لم يمكن أخذ إذن صاحبه لانه في حالة نوم عميق يستوجب اذنه احتراق المتاع. وكذا يظهر هذا الحكم من وجوب حفظ وإلتقاط اللقطة إذا علمنا ان تركها يوجب ضياعها على المالك.
٢- لو رأينا حيوانا (بقرة أوبعيراً أو شاة أو طيراً) مملوكاً لإنسان وهو على وشك الموت ، فاقدمنا على ذبحه حفظاً لماليته إلى صاحبه ، فهل هذا يعدّ تصرفاً في مال الغير من دون اذنه يوجب ضمانا وعقاباً أو هو تصرف جائز وحلال واحسان إلى المالك للمحافظة على المالية إن لم يمكن المحافظة على نفس العين؟
طبعاً: هناك من يقول من الفقهاء بعدم جواز التصرف في مال الغير في المثال الأوّل والثاني ، وان الحرمة موجودة فيهما معاً، وأن الضمان موجود في الحالة الثانية لقيمة الشاة وهي على قيد الحياة.
ولكن الصحيح: أن التصرف في ملك الغير انما حرّمه الله تعالى لما فيه من الاضرار على المالك، وفي هذه الصورة يكون عدم التصرف هو المضرِّ بالمالك ، كما انه في الصورة الأولى يكون عدم التصرف هو الحرام كما في عدم التقاط اللقطة إذا وثقنا بانها سوف تتلف على صاحبها.
٣- ما نحن فيه : من احتياج الفرد إلى عمل جراحي سريع وهو غائب الوعي ولا يوجد وليه حال الاحتياج إلى العملية فهنا عدم التصرف في جسمه إلا باذنه انما شرِّع للمحافظة على جسمه من الآخرين، وهنا تركه على هذه الحالة حتّى يموت يكون خلاف المحافظة على جسمه ، والمحافظة على جسمه هي التي تقتضي التصرف ولو من دون إذن ، فلا تحتاج إلى إذن الشارع من قاعدة الضرورات تبيح المحظورات ولا نحتاج إلى إذن الفقيه المتمثل بوزارة الصحة مادام نفس العمل لم يكن محرّما، بل هو احسان محض وفائدة إلى الفرد، فلاحظ. وهذا كما ترى مختصّ بمن لا يمكن اخذ اذنه أو إذن وليّه.
٤- لو كان هناك ملك أو وقف وكنّا نحن جيران هذا الملك أو الوقف وقد سمعنا بسيلان الماء في البيت وكان المالك أو المتولي مسافراً لم يمكن أخذ رأيه في التسلّق لسدّ حنفية الماء، فهل لا يجوز هنا التسلّق لأجل غلق حنفيّة الماء إلا برضا المالك، والجواب بالجواز لنفس النكتة السابقة.