الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥٦ - المسئولية الجنائية للطبيب
عمله الذي يعدّ تعدياً على جسم المريض من دونه إذنه[١].
[١] أما إذا كان المريض بحاجة إلى عملية فورية ولم يكن بالامكان أخذ اجازته واجازة وليّه لأنه في حالة اغماء، ووليّه غير موجود أو غير معروف، فهنا لا حاجة إلى إذن المريض أو وليّه الخاص لأن الحالة هذه تسمى بحالة الاسعاف العاجل التي لا يمكن فيها الانتظار لحصول الرضا، حيث يكون الانتظار لحصول الرضا هلاكاً مؤكداً للمريض، فهنا لو أقدم الطبيب على العلاج والحالة هذه فهو يدفع خطراً محققاً عن هذا المريض العاجز عن التعرف على مصلحته ، فيجب على الطبيب العلاج وجوباً كفائياً إذا كان هناك غيره ووجوباً عينياً إن لم يكن غيره.
وفي الحقيقة أن الطبيب هنا قد حصل على الاجازة من الشارع المقدّس في المعالجة ، إذ ورد من ، الشارع المقدّس قاعدة الضرورات تبيح المحظورات الذي هو قانون غزير التطبيقات وابرزها ما يتّصل بالطب والعلاج بدءً من النظر إلى العورة عند الضرورة وانتهاءً باعمال المبضع في البدن دون أن ينشأ منه قصاص أو ضمان.
وقد نقول : بان الجواز هنا قد حصل من الولي العام الذي هو ولي الفقيه الذي يجيز هذه الاعمال التي يكون من دون التلف الحتمي ، أو يكون الجواز قد حصل من وصاية هذا الفقيه على المجتمع أو قيمومته عليه . وهو ممثل اليوم في وزارة الصحة في الدولة الإسلامية، فالاذن العام من صاحب الشرع يسقط التبعية الاخروية والعقوبة على العمل والعلاج ممن تستوجب حالته العمل والعلاج وهو من دون وعي ولا ولي له حاضر يجيز هذا العمل، وكذا الاذن من الفقيه المتمثل بوزارة الصحة.
اما الاذن من صاحب الجسم أو مالك الجسم (وهو الاذن الخاص) فيمكن ان يسقط به التبعية الاخروية والعقوبة، وحتّى الضمان إذا اخذ البراءة من المريض إذا حصل خطئاً أو تلف من دون خطأٍ.
ولكن قد نترقّى فنقول إنّ التصرف في ملك الغير أو جسمه انما يكون حراماً من دون إذن إذا كان ذلك يعدّ تعدّياً وضرراً على المالك أو جسمه ، واما إذا كان التصرف في ملك الغير أو جسمه لا يعدّ تعديّا وضرراً على المالك أو جسمه ، فهو جائز بلا كلام بل قد يعدّ مستحباً أو واجباً ، وتوضيح ذلك:
١- إذا رأينا أثاثاً في الطريق قد وضعه إنسان وجلس جانباً للاستراحة فنام ، ثم رأينا حريقاً قد شبّ إلى جانب هذا المتاع فهل يكون التصرف فيه بنقله إلى مكان آخر حراماً من