الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٩٥ - هل يكون اكتشاف المرض الوراثي مانعاً من المؤاخذة؟
فإن كانت الجينات الوراثية من قبيل القسم الأوّل بحيث يعدّ تصرّفه بلا إرادة منه فلا يبعد أن يكون الإنسان مغلوباً على أمره ، فلا حرمة عليه ولا عقاب[١]، ولكن يترتّب عليه الحكم الوضعي إذا وجد ، فيكون الوليّ هو المسؤول عنه.
وإن كان عمل الجينات في التصرّف من قبيل القسم الثاني فحينئذٍ لا يكون العامل الوراثي هو المسؤول الوحيد، بل يكون لسلوك الإنسان أثر في ذلك ، وبالتالي يكون الإنسان هو صاحب الإرادة في تصرّفه الذي تترتّب عليه عقوبة وتحريم ؛ لأنّ السلوك الذي انتهجه كان باختياره وإرادته ، وكلّ ما ينتهي من التصرّفات بعد ذلك تكون اختياريّة له ؛ لاختياريّة سلوكه الذي أدّى به إلى هذه النتيجة مع ضميمة العامل الوراثي، وعلى هذا فلا يكون عمل الجينات قابلاً للإعفاء من الحرمة والعقوبة.
نعم، إذا شخّص الأطباء إن هذا الفرد الذي فعل الجريمة باختياره مريض الآن فيمكن إرجاء العقوبة لحين صحته لئلاّ تكون العقوبة موجبة لضرر زائد على مقصود الشارع منها الذي هو الزجر والردع.
وإرجاء العقوبة إلى وقت آخر تجنباً لإحداث العقوبة أثراً وضرراً يتجاوز
[١] وهذا الأمر لابدّ من التحقق منه عن طريق أهل الاختصاص بحيث يقررون بصورة قاطعة بأن هذا الإنسان الذي اقترف جريمة معيّنة لم يكن لاختياره أي اثر في هذه الجريمة بل كانت الجينات المريضة هي المسؤولة كليا عن عمله الإجرامي ، وإلا فان هذا الباب إذا فتح بصورة واسعة فانه يفتح الباب في القتل في صفوف المجرمين الذين يتذرعون بأنهم مرضى وليس لإرادتهم وسلوكهم غير السوّي اثر في ذلك.
فالشلل الاهتزازي هو مرض ظاهر إذا حصل منه تلف عين إنسان فلا يعاقب المريض بالشلل الاهتزازي الذي لا إرادة له في تلف عين الإنسان بالقصاص وان كان يعاقب بالديّة وهي نوع من الضمان حدده الشارع المقدس. فلاحظ فكذا إذا ثبت ان الجينات مريضة بحدٍّ تخرج المريض عن إرادته لما حدث.