الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٨ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
عديدة بعددهم وان الوجوب لم يتعلق بصدور الفعل من كل واحد منهم، بل هو متعلق بجامع الفعل الصادر من احد المكلفين، فالواجب هو حصول الفعل خارجاً ولو أخلَّ بامتثاله الكل لعوقبوا جميعاً وان سقط عنهم لو أتى به بعضهم، وعلى هذا المعنى فسوف يكون الشك شكاً في التكليف ، حيث إن من به الكفاية إذا كان موجوداً فلا لو أتى وجوب على الفرد، وإلاّ فالوجوب موجود على الفرد، فإذا شككنا في وجود من به الكفاية فنشك في توجّه التكليف إلى الفرد، فيكون مورداً لجريان أصالة البراءة ، لا قاعدة الاشتغال.
ب) وحتّى لو فرضنا أن الواجب الكفائي قد يفسر بالوجوب المتوجّه إلى المجتمع وفي عهدته فهل يكفي هذا لجريان قاعدة الاشتغال؟
الجواب: قد يقال: إنّ الفرد يجري قاعدة البراءة بالنسبة إلى ذمّته ، وليس هو مسئولاً عن المجتمع وذمته.
ج) ثمّ إنّنا إذا قلنا بأنّ الوجوب الذي على المجتمع هو على مستوى أصالة الاشتغال فحينئذ نقدم الأهم على المهم ، فنقدم تعلم الطب على حرمة النظر إلى الأجنبية وحرمة التشريح، ولكن ما هو مقدار الأهميّة الذي يقدم على حرمة مقدّمات تعلم الطب؟ هل مقدار الاهمية هو لحفظ النفوس أو الاعم من ذلك؟ مع ان تعلّم الطب هو للاعم من حفظ النفوس.
رابعاً: قد يتمسّك باستصحاب عدم كفاية الاطباء لتشخيص موضوع الوجوب الكفائي، لأنّ الأطباء الموجودين في المجتمع سابقاً غير قادرين على سد الحاجة ، فالآن وقد كثر عدد الأطباء فهل حصلت الكفاية المرجوّة لسدّ حاجة المجتمع؟
الجواب: نستصحب عدم الكفاية ، وبهذا يثبت الموضوع وهو عدم وجود كفاية من الأطباء في المجتمع، فيتحقّق الوجوب الكفائي في هذا الزمان ، فنقدّم الأهم على المهم.