الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢ - متى وجد الشرط الجزائي في القوانين الوضعية؟
٢) لو سلّمنا القاعدة الرومانية القائلة بأن العقد لا يُنشئ حقاً للغير، فلماذا يقال بأنّ الشرط الذي يشترطه المتعاقد لمصلحة الغير لا يجعل له حقاً في مطالبة المشروط عليه بتنفيذ الشرط أو لا يجعل له حقاً في الدعوى عليه بما اشترط للغير على المشروط عليه؟!
فإنّ لنا أن نقول: إنّ هذا المتعاقد قد اشترط شرطاً لنفسه حيث ينتفع هو بهذا الشرط إمّا مادّياً أو أدبيّاً، فإنّ في هذا الشرط الأدبي كما عُبِّر به ثواب الله في الآخرة، وهو نوع انتفاع للمشترِط حسب النظرية الإسلامية، وحتّى النظرية المسيحية أو اليهودية التي تعتقد بوجود الله سبحانه ووجود الآخرة التي يُحشر بها الناس فيجازَون على ما عمِلوا في هذه الدنيا، فلم يكن هذا الشرط منفصلاً عن المتعاقد.
وبعبارة أخرى: ان شرط تحويل الثمن إلى لندن لتسديد دين البائع هو شرط للبائع أيضاً فهو شرط مزدوج فيه منفعة للبائع كما فيه منفعة للغير (الدائن)، فلأن كان لا يجب على المشتري أن ينفّذ التعهد الذي تعهد به للغير الخارج عن المتعاقدين، فإنّه يجب عليه أن ينفَّذ التعهد الذي تعهّد به لما فيه من منفعة للبائع المدين في تسديد دينه وإبراء ذمته. وكذا الأمر يقال بالنسبة إلى من يريد ان يجعل لأبيه مصرفاً شهرياً فان فيه منفعة أدبية وأخروية للبائع.
على أنّ النظرية الإسلامية تقول بوجوب نفقة الأب على الابن (كما في المثال الذي ذكره السنهوري)، فالشرط الذي يشترطه الابن على المتعاقد يرجع إلى شرط ينتفع به المتعاقد، وهو شرط مادي لا أدبي.
٣) ثمّ إنّ المنتفع بهذا الشرط وإن لم يكن متعاقداً، يكون له حقّ قد نشأ من الشرط الذي وضع في متن العقد فلان كان العقد كما تقول النظرية الرومانية لا