الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠١ - التشريح
فعلى مسلك المشهور القائل بالتزاحم الحكمي الخطابي بين وجوب العلاج وحرمة النظر لا يكون هنا تزاحم أصلا إذ يحرم عليها أن تعرض نفسها للنظر ويجب عليها العلاج عند الطبيبة[١].
نعم، إذا افترضنا أنّه لا يوجد إلاّ الطبيب فهنا يأتي التزاحم الحكمي بين وجوب العلاج وحرمة النظر، وقد يقال بوجوب تقديم العلاج على حرمة النظر إذا كان وجوب العلاج أهم، وكذا الأمر إذا كان الطبيب أكثر حذاقةً وعلماً وتجربة من المرأة ، بحيث يصدق أنّها مضطرة إليه، كما ذكرت ذلك الروايات كما تقدم ذلك.
التشريح:
تقدّم الكلام في حرمة التشريح وحلّيته، حيث قلنا: إنّه محرّم في موارد:
١- إذا لم تكن هناك مصلحة مهمة للمجتمع ، كتعلم الطب الذي يحتاجه المسلمون .
٢- أو إذا لم تكن هناك مصلحة مهمة للميت نفسه حيث كان مشكوك القتل ويعرف قاتله ، أو سبب موته بواسطة التشريح حتّى لا يذهب دمه هدراً (إذا كان ذلك يعدّ مصلحة للميت).
٣- أو إذا توقف على تشريحه انقاذ مسلم موجود تحت اشراف الطبيب ووجد الميت الذي يمكن نقل عضوه إلى هذا المسلم الذي ينتظر نقل قلب إنسان
[١] أقول: إنّ التزاحم بين المصلحة وهي وجوب العلاج والمحرّم غير موجود هنا أيضاً ، حيث يمكن احترام المرأة بعدم نظر الطبيب لها وعلاجها من قبل الطبيبة، فلا يجوز في هذه الحالة عرض المرأة نفسها على الطبيب فيما إذا كان الطبيبان في مستوىً واحد من العلم وأمكن الوصول إلى أي واحد منهما، بحيث لم يصدق عنوان الضرورة لمراجعة الطبيب، كما تقدّم ذلك.