الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٩٩ - تعلم الطب المتوقّف على محرّم إذا لم يمكن توفير الأسباب المحلّلة
للاطلاق، فهنا سيكون الشك في صالح الحرمة لان الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني. إلا اننا لم نقبل الإطلاق في هذه الصور لوجود مخصص متصّل وهو الارتكاز العقلائي الدال على الحليّة، فعند الشك في هذا الارتكاز يحصل شك في وجود الإطلاق، فلا تحريم في هذه الموارد حتّى مع الشك بالحرمة[١].
٢) بالنسبة لخصوص التشريح فإنّه يمكن استيراد جثث من بلاد الكفر لاجراء الأبحاث العلمية للطلاب عليها، ونحن نعرف أنّ حرمة التشريح هي لخصوص جسم المسلم ، فهل يجب علينا استيراد الجثث للتشريح من بلاد الكفر؟
الجواب: أنّ كلامنا المتقدّم في منع الإطلاق عرفاً لا يفرق فيه بين تشريح جسم المسلم والكافر ؛ لأنّ المصلحة المهمة الاجتماعية (تعلّم الطب وحلّ مشاكل الاُمّة) وان افترضنا أنّها لم توصل الحكم إلى الوجوب لمصلحة التسهيل على العباد في جعل تعلم الطب ليس واجباً إلاّ أنّ هذه المصلحة الاجتماعية تجعل الحرمة الاحترامية غير شاملة لما نحن فيه، ولكن في خصوص حرمة التشريح فليس عندنا إلاّ تكليف واحد وهو حرمة تشريح جسم المسلم، أمّا الميت الكافر فلا تكليف علينا باحترامه ، وحينئذ إذا أمكن للدولة الإسلامية استيراد جثث للأطباء ليقيموا عليها تجاربهم فيصل المجتمع الإسلامي إلى هدفه من
[١] أقول: ان حصل شك في وجود المخصص المتصل صحيح يحصل الشك عندئذٍ في إطلاق دليل الحرمة ولكن عندئذٍ لا يعني ثبوت الجواز بعد عدم إمكان ثبوت الحرمة بل يكون دليل الحرمة مجملاً فنتوقف في المورد المشكوك دخوله في دليل الحرمة.
نعم بعد سقوط الدليل الاجتهادي لإجماله نشك في حرمة هذا المورد فنجري البراءة ويثبت الجواز.
ولكن قد قال: بالحرمة وذلك ان الشك في وجود المخصص المتصل ينفى بأصالة الاطلاقة فيكون دليل الحرمة ظاهراً في الاطلاق فيشمل المورد المشكوك وتثبت الحرمة لان المخصص المتّصل المعلوم يزلزل ظهور المطلق والعام في إطلاقه أما المخصص المشكوك وروده لا قيمة له إذ يُنفى باصالة الإطلاق.