الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢١ - ثانياً ما هو حكم تعمّد نقل العدوى؟
بالطاعون في أرضٍ فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها تشمل ما نحن فيه ؛ حيث إنّ وقوع الطاعون بأرضٍ وأنا فيها ليس معناه أنّني مصاب بالطاعون قطعاً، وليس معناه أنّني سوف أنقل مرضي - على تقدير وجوده- للآخرين، بل يحتمل أن أكون مصاباً ، ويحتمل أن أنقل المرض للآخرين، وهذا الاحتمال عقلائي ، فَمنَعَ الشارع الشخص الموجود في أرض الطاعون من خروجه منها، وما نحن فيه أيضاً كذلك ؛ لأنّ احتمال الإصابة إذا كان معتدّاً به فللشارع المقدّس أن يمنع من إيجاد طرق العدوى.
فإذا قلنا : إنّ الطاعون قد ذكر في الرواية كمثال فيكون ما نحن فيه مشمولاً للمنع، كما أنّ رواية لا يورد ممرض على مصحّ تفيد نفس المعنى المتقدم.
وبعبارة اُخرى: أنّ الشارع قد اهتم بنفسه لسدّ طرق العدوى المحتملة احتمالاً عقلائياً، فإذا كانت طرق العدوى من الاتصال الجنسي بين الزوج وزوجته محتملةً احتمالاً عقلائياً، ومع عدم الفرق بين الطاعون ومرض الإيدز فالمنع حسب النص هو الصحيح.
كما أنّ أهل الخبرة في الطب قد أمروا بالتحرز من مصاحبة أهل الأمراض المعدية، ومن طرق نقل العدوى ، وكما يرجع إليهم في تشخيص الدواء فكذلك يرجع إليهم في هذا وأشباهه.
ثانياً: ما هو حكم تعمّد نقل العدوى؟
أقول: ليس في التشريعات الوضعية العالمية عقوبة لمن يثبت أنّه يتعمّد أعداء الآخرين بعد أن ثبتت إصابته بالعدوى أو المرض ، نعم في روسيا الاتحاديّة يتعرض متعمد الأعداء إلى العقوبة بالسجن ، والظاهر أن ذلك التشريع قد وضع للبغايا بصورة خاصّة.