الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٩ - أولاً هاهو حكم عزل المصاب بالإيدز؟
ثالثاً: يكفينا للاستدلال على الحكم الشرعي الإلهي حديث (لا ضرر ولا ضرار) الذي يوجب على المريض عدم الإضرار بالآخرين، ذلك الإضرار الذي يؤدي إلى الموت.
وقد يقال أيضاً : إنّ تجنب المريض طرق العدوى قد يكون واجباً وجوباً إلهياً، ولكن فيما إذا كان احتمال العدوى كبيراً جداً فإنّ المتخصّصين قد ذكروا: أنّ درجة شدة سراية المرض أو احتمالات العدوى من جماعٍ واحدٍ لا تتعدّى نصفاً بالمائة (أي مرّةً في كلّ مائتي مرة) إلا إذا كان احد الطرفين مصاباً بمرض تناسلي آخر فتصل نسبة احتمال العدوى إلى اثنين بالمائة[١].
وهذه النسبة لا توجد وجوباً على المصاب في تجنب المواقعة الجنسية ، لأنّ كلّ مواقعةٍ جنسيةٍ يشكّ المصاب في حرمتها عليه لضآلة احتمال الإصابة فتكون العملية بالنسبة له محلّلة.
أقول: صحيح أنّ احتمال الإصابة وإن كان ضئيلاً إلاّ أنّ المصاب يعلم من الأوّل بتعدد المقاربات الجنسية ، وهذا التعدد يقوّي احتمال الإصابة لا محالة ، فمثلاً إذا قارب هذا المصاب زوجته مائتين مرة في السنة فهناك احتمالات كثيرة:
أولها: أنّ الإصابة وقعت في واحد من المائتين.
وثانيها: أنّها وقعت في اثنين من المائتين... إلى وقوع الإصابة في جميع المائتين، كما يبقى احتمال أنّ الإصابة لا تقع أصلاً[٢].
[١] رؤية إسلامية للمشاكل الاجتماعية لمرض الإيدز : ١٧ ، د. أحمد رجائي الجندي.
[٢] وأمّا ما هو اكبر الاحتمالات؟ فالجواب: أنّ أكبر الاحتمالات هو ما كانت له صور متعددة ممكنة؛ ولمعرفة ذلك لابدّ من مراجعة نظرية التوزيع لـ(برنولي) لمعرفة أقوى الاحتمالات ، وإذا عرفنا أقوى الاحتمالات فإنّ هذا لا يجعل الاحتمالات الأخرى صغيرةً بدرجةٍ يمكن إهمالها.