الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٦٧ - هل توجد أدلة أخرى يستفاد منها الحرمة؟
وعلى هذا فلا يشمل اطلاق التحريم حالة العقم التي فيها هدف عقلائي، بمعنى أن موضوع الحكم قد انتفى إذا وجد الهدف العقلائي لكشف العورة ، وهذا هو معنى : أنَّ العرف والارتكاز العقلائي لا يرى أن كشف العورة - أمام المماثل إذا كان هناك هدف عقلائي - خلاف الاحترام والاحتشام، بنكتة الحكم والموضوع.
نعم ، إذا كان كشف العورة - حتّى في صورة وجود الهدف العقلائي - خلاف الاحتشام فتشمله أدلّة الحرمة، ولكنّ هذا غير صحيح عرفاً.
وأمّا بالنسبة لقطع كلية المرأة من قبل امرأة مماثلة فلا إشكال فيها من ناحية حرمة النظر ، كما هو واضح.
وأمّا بالنسبة للقسم الثاني: - المعالجة عند الاختلاف - فإنّ الإشكال يتركّز اولاً في حرمة النظر إلى عورة المرأة أو جسمها لأجل عملية العقم الدائم من قبل الرجل ، في صورة وجود المرأة الطبيبة أو عدم وجودها ؛ لأنّنا نبحث في صورة كون تنقيص العضو أو العقم الدائم ليس بواجب، ولكنّه ذو فائدة عقلائية للفرد، فهل هناك طريق لتجويز هذا النظر المحرّم بالأصل؟
الجواب: لا طريق لذلك إلاّ في حالة انطباق عنوان الضرورة من عدم وجود الطبيبة ، أو كان الطبيب الموجود لا يفيد لهذا الأمر، وذلك لوجود الروايات المانعة من النظر إلى العورة أو إلى جسم المرأة غير الوجه والكفين، ومن الروايات الدالة على ذلك:
صحيحة أبي حمزة الثمالي، عن الإمام الباقر× قال: سألته عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر وإمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه، يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال: إذا اضطرّت إليه فليعالجها إن شاءت[١].
[١] وسائل الشيعة : ج١٤، ب١٣٠ من أبواب مقدّمات النكاح: ح١.