الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤ - نقصان أو زيادة الشرط الجزائي
المتوقع من قبل المتعاقدين قبل وقوعه ؛ حسماً للاختلاف بعد ذلك، فيأتي كلام الفقه الوضعي في إثبات كونه مبالغاً فيه أو تافهاً جداً، فيخفضه القاضي أو يزيده إذا ثبت كونه مبالغاً فيه أو تافهاً جداً. وان كنّا قد ناقشنا في تخفيضه فيما تقدم، كما ناقش فيه القانون المدني الفرنسي.
أمّا إذا كان الشرط الجزائي أو لنُسمّه الشرط غير مرتبط بالضرر أصلاً بل كان مطلقاً (أي سواء وجد الضرر أم لا)، فحينئذٍ يكون الشرط نافذاً، إلاّ في صورة ما إذا فهمنا من الشرط سفاهة المشترَط عليه أو المشترِط، فيبطل العقد من أساسه، ويبطل الشرط تبعاً له، كما سيأتي ذلك.
أقول: أما بالنسبة للمسؤولية التقصيرية التي هي الفعل الضّار فان النصّ الذي يقول يقع باطلاً كلُّ شرط يقضي بالاعفاء من المسؤولية المترتّبة على العمل غير المشروع والأعفاء من المسؤولية التقصيرية قد يكون مباشرة وقد يكون بصورة غير مباشرة: بأن يتفقا على شرط جزائي يكون من التفاهة بحيث يكون المقصود منه الوصول إلى إعفاء المتعدّي من المسؤولية التقصيرية، فيجوز للضامن أن يتدخل فيزيد من الشرط الجزائي.
نقول: هذا الكلام ليس صحيحاً على إطلاقه كما انه ليس باطلاً على إطلاقه واليك التوضيح:
١) إذا تحققت المسؤولية التقصيرية من احد فيجوز الإعفاء منها، كما يجوز تخفيفها فيكون هذا إحساناً أو صلحاً على تخفيف التعويض عن المسؤولية التقصيرية مثلاً إذا صدر خطأ من شخص فسبب ضرراً لآخر، فالمضرور يتمكن ان يعفي المسؤول من الضمان (التعويض) فيكون قد تنازل عن حقّه، كما يتمكن ان يتفق المضرور مع المسؤول عن الضرر على تعويض أقل مما يستحقّه المضرور