الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٦ - ((حالات لا يكون الطبيب فيها ضامناً مع انه معالج للمريض))
على إذن المريض أو وليّه[١].
أقول: اما رضا المريض بالمعالجة فليس يعني رضاه بإتلاف العضو أو إتلاف النفس ، فلا يكون دليلاً على عدم الضمان.
واما عدم القصد الجنائي لان الطبيب اخذ في العلاج بقصد شفاء المريض فهو ينفي العقوبة كعدم قصد الجناية ولا ينفي الضمان لإتلاف العضو أو النفس.
واما لان الطب مشروع وتشجع عليه الدولة وقد رضي المريض بالتطبيب فهو لا ربط له بعدم الضمان إذا حصل التلف.
((حالات لا يكون الطبيب فيها ضامناً مع انه معالج للمريض)):
هناك حالات يكون فيها الطبيب معالجاً للمريض إلا انه غير ضامن لما يقع من ضرر على المريض نتيجة ذلك العلاج. وتنحصر هذه الحالات كلها في صورة ما إذا كان الطبيب معالجاً بصورة غير مباشرة ولنضرب على ذلك أمثلة ليتضح المقصود.
١) إذا ذكر الطبيب المعالج لمريضه أن أكل شيء معيّن يفيد في مرض معيّن من دون ان يكتب له نسخة ويأمره باستعمالها ، فذهب المريض واستعمل ذلك الشيء المعين فتضرر منه ، فهنا لا يكون الطبيب ضامنا لضرره وما ذاك إلا لان الضرر لا يستند إلى الطبيب وإنما يستند إلى المريض الذي استعمل ذلك الشيء المعيّن من دون أمر الطبيب له باستعماله ، فان مجرد ذكر فائدة لشيء معيّن
[١] راجع بحث الدكتور على داود الجفّال أخلاقيات الطبيب (مسؤوليته وضمانه) في مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد٨ ج٣ : ١٠٢ - ١٠٤ عن بحث الدكتور محمود مصطفى في بحثه مسؤولية الاطباء والجراحين المنشور في مجلة القانون والاقتصاد، عدد٣ سنة١٩٤٨م ، والقانون الجنائي لعلي بدوي: ص٤٠٠، واخطاء الاطباء للدكتور فائق الجوهري (من سلسلة إقرأ) طبع دار المعارف من ص٥٥ - ٦٢.