الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤١٧ - أولاً هاهو حكم عزل المصاب بالإيدز؟
الطاعون فلا تخرج منها تدلّ على النهي عن العدوى أو أولوية النهي عن العدوى ، فلاحظ. ثم في خصوص الدليل الرابع: وهو فرّ من المجذوم فرارك من الأسد نقول: لا تأتي قاعدة : إن الأمر بالشيء لا يدل على النهي عن ضدّه ، فلا دلالة لحديث فرّ من المجذوم على نهي المجذوم عن العدوى للآخرين، لان تلك القاعدة تقول: إذا أُمر الصحيح بالفرار من المجذوم ولم يفرّ من المجذوم واشتغل بالأكل أو النوم أو العمل، فهل يكون الأكل والنوم والعمل منهياً عنه؟ فتاتي القاعدة لتقول إن الأمر بالفرار لا يدل على النهي عن ضد الفرار من الأمور الوجودية ولا عدم الفرار حرام وهو الضدّ العام، اما ما نريد أن تستفيده هو : أن أمر المولى للصحيح بالفرار فيه دلالة لعدم جواز أن يعدي المريضُ الصحيح وهو أمر صحيح لا ربط له بالقاعدة المتقدمة لانه ليس ضداً ولا عاماً.
وبعبارة أخرى: إذا أوجب الشارع الفرار من المجذوم فهل يمكن أن يجوّز للمجذوم أن يعدي الآخرين عن قصدٍ وعمد؟
والجواب بالنفي: للمنافرة بين وجوب فرار الصحيح من المجذوم وجواز عدوى المجذوم لغيره عن عمدٍ وقصد.
وقد يقال في بطلان الاستدلال المتقدم على عدم جواز عدوى المريض للصحيح: بأنّ الروايات المتقدمة - باستثناء الاُولى - غير إلزامية ، بل هي إرشادية إلى ما ينبغي أن يفعله المريض أو الصحيح.
والجواب أولاً: أنّنا لا طريق لنا بالقطع بأن هذه الأوامر والنواهي غير إلزامية، بل الآية القرآنية: {... وَمَاآتَاكُمُالرَّسُولُفَخُذُوهُوَمَا نَهَاكُمْ