الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣١ - ولا بأس بالتعرض هنا إلى بحث أقسام من التداوي قد يقال بحرمتها، منها
٢- صحيحة الحلبي قال: سألت الإمام الصادق× عن دواء عجن بالخمر؟
فقال: لا والله ما اُحبّ أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به؟ إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير وترون اُناساً يتداوون به[١].
٣- صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه (الإمام موسى بن جعفر×) قال: سألته عن الدواء هل يصلح بالنبيذ؟ قال: لا ... إلى أن قال: وسألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالنبيذ؟ قال: لا[٢].
وهذه الروايات وإن كانت واردةً في الخمر إلاّ أنّ ظاهرها النهي عن التداوي بالحرام، وهي مطلقة لصورة الضرورة وانحصار الدواء بالحرام وعدمها، إلاّ الرواية الأولى فهي تقنن قاعدة إن الله لم يجعل في شيء ممّا حرّم دواءً ولا شفاءً فهي تشير إلى عدم وجود انحصار الدواء في المحرم، بل تقرّر أنّ المحرّم لا يمكن أن يجيء منه الشفاء والدواء ، وبهذا يبطل الفرض الذي نحن فيه، وهو انحصار رفع الداء بالحرام أو ارتفاع الداء بالحرام.
أقول: قد نقول: إن هذه الروايات خاصة في الخمر، وقوله×: إن اللهU لم يجعل في شيء فيما حرّم دواءً ولا شفاءً يمكن تخصيصه بالخمر أي لم يجعل في شيء مما حرّم من الخمر دواء ولا شفاءً، لان السؤال عن النبيذ وهو الخمر، والخمر هو نوع من النجاسات والمحرمات له خاصيته، فجرّ الحكم إلى كل نجس وحرام قد لا يكون مبرراً.
[١] المصدر السابق: ح٤.
[٢] المصدر السابق: ح١٥.