الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٨ - المقدمة
اما إذا تمّ الإجهاض تلقائياً وطبيعيّاً: فان خرج حيّاً فلا يجوز الاعتداء عليه ، لانه يعتبر قتلاً له أو شروعاً في قتله وهو حرام.
اما إذا خرج ميّتاً أو مات بعد ذلك فهل يجوز الاستفادة منه لأغراض العلاج الطبيّ؟ وهل يجوز إجراء التجارب العلمية عليه؟
قد يقال: بجواز الاستفادة منه لغرض العلاج الطبي لمصلحة إنسان آخر محترم الحياة بعد موافقة وليّه بدون مقابل مادي إذا كان يستفاد من خلاياه بعد إجهاضه وموته.
وقد يقال: بجواز إجراء التجارب العلمية عليه في حدود الضرورة تحقيقاً لمصالح المسلمين ولو في المستقبل من دون تمثيل أو اعتداء على كرامته.
ويقابل هذا انه قد يقال: بعدم جواز الاستفادة منه لغرض العلاج الطبيّ كما لا يجوز إجراء التجارب العلمية عليه ، ويجب دفنه للأدلة الدالة على وجوب دفنه وحرمة التمثيل به، فان حرمة الميت كحرمة الحي كما ورد بذلك النصّ.
ولكن نقول: ان الحرمة هنا احترامية ، فإذا توقف على إجراء التجارب عليه فائدة علمية يستفيد منها المسلمون ولو في المستقبل، فلا يكون إجراء التجارب عليه خلاف الاحترام ، كما ان إنقاذ جماعة من المسلمين إذا توقف على الاستفادة من خلاياه لا يكون خلافا لاحترامه، فلاحظ.
ولكن إذا وجد جنين غير محترم ومات أو تابع لغير محترم فهو أولى وسيأتي تفصيل ذلك.
أقول: إن من واجب رجال العلم والأخلاق أن يجعلوا النقاش في ساحته الشرعية والإنسانية بعيداً عن السياسة والتسييس ، لنرى هل تستفيد البشرية من هذه الأعمال أو يعود عليها بالدمار والخسران؟
لذا سنتعرض هنا إلى صور مختلفة من استنساخ الخلايا الإنشائية وهي:
الصورة الأولى: إذا كان استنساخ الخلايا يتمّ بعد إجهاض جنين عمره