الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٨٦ - تكوين الدماغ
أمكن للإنسان أن يحيا حياة غير عاديّة وهي ما يسمى بالحية النباتية.
اما إذا مات جذع الدماغ: فانّ هذا عبارة عن نهاية الحياة الإنسانية عند أكثر الأطباء الغربيين، بدلاً عن توقف القلب والدورة الدموية وتوقف التنفس.وهناك من الأطباء من خالف في كون نهاية الحياة الإنسانية هو موت جذع الدماغ، بل لابدّ من توقف القلب والدورة الدموية وقطع النفس.
وعلى هذا سيكون الشخص محكوما بموته إذا مات جذع الدماغ وإن كان القلب ينبض والدورة الدموية تعمل والتنفس يجري بواسطة الآلات حسب الرأي الأوّل. ولم يكن محكوماً بموته ما دام القلب ينبض ودورته الدموية تجري وتنفسه على حالته من الجريان ولو كانت بواسطة الآلات ، على الرأي الثاني.
متى يموت جذع الدماغ؟:
يقول الأطباء: يموت الدماغ (بما فيه جذع الدماغ) إذا انقطع عنه الدم لمدة أربع دقائق، إذن سيكون موت القلب وتوقفه عن الحركة مؤديّاً إلى موت الدماغ، فان لم يكن إنقاذ القلب من التوقف وإعادته إلى الحركة والعمل فان الدماغ سيموت خلال أربع دقائق من توقف عمل القلب ويكون الفرد ميتاً.
ولكن المشكلة هي: حين إصابة الدماغ إصابات بالغة نتيجة حوادث السيارات، أو الارتطام، أو إطلاق نار وأشباه هذه الأمور أو نتيجة نزف في الدماغ، أو نتيجة تورّم بالدماغ، فتكون الإصابات نتيجة هذه الأمور الأربعة موجبة لتوقف جذع الدماغ عن العمل ولكن الأجهزة الحديثة لتحريك القلب والدورة الدموية والتنفس الاصطناعي تجعل القلب متحركاً والدورة الدموية جارية والتنفس مستمراً.
ولكن جذع الدماغ الذي هو المتحكّم في جهاز التنفس والقلب والدورة الدموية إذا توقف عن العمل فانه سوف يؤدي لا محالة إلى توقف القلب والدورة الدموية والتنفس ولو بعد حين.
ولكن الطبيب عندما يضع تلك الأجهزة لإنعاشه لم يكن متأكداً من أن جذع الدماغ قد مات ، لان تلك الحالات المتقدمة في صدمات الدماغ تكون متصفة بالإغماء التام وتوقف النفس وتحتاج إلى سرعة كبيرة وعمل جادٍّ ومكثّف للإنقاذ، أي بعبارة أخرى: أنّ علامات موت الدماغ موجودة (من إغماء وعدم حركة وعدم نشاط كهربائي للمخ عند رسمه ولكن بواسطة العناية المركزة وقيام الأجهزة عليه (أجهزة التنفس ودقات القلب) لا يزال القلب ينبض والنفس مستمر والدورة الدموية جارية اما في حالة عودة أجهزة المريض إلى العمل كالتنفس وضربان القلب والحركة والوعي وتحريك دميّة العين فالطبيب هنا يقرر رفع أجهزة الإنعاش، واما في حالة عدم فائدة أجهزة الإنعاش لحركة القلب والتنفس فهنا يقرر الطبيب رفع أجهزة الإنعاش لان المريض قد مات بعد عدم فائدة أجهزته لإنعاشه وقد مات قلبه ودماغه وفارق الحياة.