الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٧٠ - ١) هل للطبيب أن يعمل عملاً جراحياً لخدمة مريضه حتّى وإن لم يوافق عليه؟
أقول: إنّ هذا الدليل إذا أريد به رفع الحرمة (الحكم التكليفي) فهو أمر صحيح، أما إذا أُريد به رفع استناد المضاعفات إلى الطبيب الذي عمل العمل فهو غير صحيح لانّ صدق استناد المضاعفات إلى مَن أوجد علّتها واضحة عرفاً، إلاّ أنّه لا يصدق عليه العمد وعلى هذا فالطبيب يكون مسؤولاً عن الضرر الذي لحق بالمريض وتعويضه ، فيكون مسؤولاً مسؤولية مدنية ، لاستناد السراية إليه وإن لم يكن قد فعل محرماً ولم يكن يصدق عليه العمد أيضاً في السراية.
أقول: ويؤيد ما ذهب إليه السيد الخوئي من كون سراية الجرح إلى القتل تعتبر شبه عمد ما ورد عن ذريح قال سألت الإمام الصادق× عن رجل شجّ رجلاً موضّحة وشجّه آخر دامية في مقام واحد فمات الرجل؟
قال×: عليهما الدية في أموالهما نصفين[١].
صور من المسؤولية الطبيّة
١) هل للطبيب أن يعمل عملاً جراحياً لخدمة مريضه حتّى وإن لم يوافق عليه؟
يرى بعض الأطباء أنّ لهم الحقّ بإجراء عملية تخدم المريض وتقوده إلى الشفاء رغم ممانعة المريض من ذلك، كأن يتفق المريض مع الطبيب على إجراء عملية الزائدة الدودية فقط دون المساس بالفتق الذي يحتاج إلى إجراء عملية أيضاً، ولكن الطبيب يرى أنّ له الحقّ عند تخدير مريضه من إجراء كلا العمليتين معاً من دون إذن مريضه إذا وجده قادراً على تحملهما، وكان ذلك يقود المريض إلى الشفاء.
[١] وسائل الشيعة: ١٩ باب٤٢ من أبواب موجبات الضمان: ح١.
(الموضّحة) هي: التي توضّح العظم وفيها خمس من الإبل.
(الدامية) وهي: التي تاخذ من اللحم يسيراً، وفيها بعيران.