الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٨ - الخطأ الجسيم من الطبيب يوجب مسؤولية جزائية عليه
تخليصه بضرب اُبرة المخدِّر، أو لم يقبل العرض أصلاً مع علمه بأن الفرد سيقتل قتلاً غير رحيمٍ إذا امتنع ، وحصل القتل غير الرحيم بامتناعه لأصل العرض، ففي الصورة الأولى يعتبر الطبيب قاتلاً عمداً ، وفي الصورة الثانية يكون الطبيب مسؤولاً مسؤولية جنائية لرفضه تخليص هذا الإنسان من القتل ولم يفعل.
٦) قال السيد الخوئي& في المسألة الخامسة: إذا جنى ولم تكن الجناية مما تقتل غالباً، ولم يكن الجاني قد قصد بها القتل، ولكن اتفق موت المجنيّ عليه بالسراية، فالمشهور بين الأصحاب (الإمامية) ثبوت القود، ولكنه لا يخلو من إشكال ، بل لا يبعد عدمه، فيجري عليه حكم القتل الشبيه بالعمد[١].
أقول: ينبغي أن يقال إنْ ثبت القود ثبتَ القتل العمدي وليس كلما ثبت القتل العمدي ثبت القود حتّى يقال بدل العمد القود، فلاحظ.
وإذا قيل : كلما ثبت القود ثبت القتل العمدي فهو صحيح إلا ان الإشكال هو إثبات العكس (وهو القصاص) بواسطة القتل العمدي فيثبت الأخص بثبوت الأعم وهو مما لا دليل عليه إذ الدليل، تم على العمد وهو العام فكيف يقال بما هو اخص منه من أحكام وهو القود والقصاص؟!! أي إذا ثبت ان شيئاً بعيداً عنا هو جسم ، فهل يقال انه إنسان مفكر والإنسان أخص من الجسم؟
والجواب: لا يصح ذلك وان كان القول بانه إذا ثبت انه إنسان فهو جسم حتماً إلا ان الدليل دلّ على العام وهو الجسم فلا يصح أن يقال انه إنسان لتترتّب عليه خصوصيات الخاص، فنحن أيضاً كذلك في هذه الحالة ، لانه ثبت انه قتل عمدي والقتل العمدي اعم من القود والقصاص فقد يكون القتل العمدي موجباً للقود والقصاص وقد لا يوجب ذلك ، فإذا ثبت العمد لا يصح القول بالقصاص.
[١] المصدر نفسه: ٦، مسألة ٥ .