الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٠ - هـ) حكم بدل التأجيل (المرابحة)
أقول: هذه أسماء لا تغيّر من الواقع شيئاً، فالواقع هو ان الخاسر قام شخص مقامه في تسديد خسارته فهو مقرض وسيأخذ ربحاً على عمله فهو ربا.
وقد يخسر البائع في الصفقة المتقدمة، كما إذا باع السهم بمائة وكانت السهام ألفاً وإذا بالسهم يرتفع إلى مائة وخمسين دولاراً فان البائع سوف يخسر ١٠٠٠× ٥٠ = ٥٠.٠٠٠ دولار فهو لا يتمكن ان يدفع هذه الخسارة، فهنا يؤجّل بالوضيعة. والمراد بالوضيعة ليس هو مصطلح الفقه الإسلامي من البيع عندما يخاف أن يخسر بالبضاعة خسارة كبيرة إذا بقيت عنده فهو يبيعها بأقل من ثمنها. بل المراد بالوضيعة في البورصات: هو البحث عن شخص يقبل الصفقة التي خسر فيها البائع خسارة كبيرة وعنده النوع المطلوب من السهام، فيحل محل البائع في هذه الصفقة مقابل فائدة يستحقها عند التصفية المقبلة، وهذا يسمى وضيعة، أي يحلّ الشخص الثالث محلّ البائع ويتقبّل الخسارة الكبيرة مقابل فائدة يدفعها إليه البائع عند التصفية المقبلة وهو ربا صريح لأنّه في الحقيقة هو إقراض للبائع الخاسر لتسديد خسارته مع فائدة.
أقول: ان أصل المعاملة هي مقامرة إذ ان المشتري عندما إشترى ألف سهم، كل سهم بمائة وثلاثين دولاراً، فهذا يعني انه سوف يعطي عند التصفية (آخر الشهر) ١٣٠ × ١٠٠٠ = ١٣٠.٠٠٠ دولار، فحينئذٍ لماذا عندما يأتي آخر الشهر وقد وصل السهم إلى مائة دولار لا يتمكن أن يدفع مائة ألف دولار (١٠٠.٠٠٠) ليشتري ألف سهم بل لا يتمكن ان يدفع (٣٠.٠٠٠) دولار التي هي عبارة عن نزول السهم من ١٣٠ دولار إلى ١٠٠دولار؟!
أقول: هذا يدلّ على ان المشتري لا يريد الشراء حقيقة للأسهم، بل يريد أن يقامر على ارتفاعها ليربح الفرق بين سعر الشراء في أول الشهر أو وسطه وسعر آخر