الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٥ - ثانياً الإستنساخ
ثانياً: هل هذا الكائن الحي إذا وجد هو ولد شرعي؟
ثالثاً: إذا كان ولداً شرعياً فمن هو أبوه ومن هي اُمه؟
رابعاً: هل في هذا العمل خطر على البشرية؟
وقبل الإجابة عن هذه الأسئلة لابدّ أن نستبعد أولاً ما قيل من أنّ الإستنساخ عبارة عن تغيير لخلق الله تعالى، وتغيير خلق الله تعالى يحرم بقوله تعالى: إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا [١]وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا * لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ[٢].
فتغيير خلق الله تعالى محرّم ؛ لأنّه ممّا يأمر به الشيطان ؛ وهو لا يأمر إلاّ بالفحش والمعاصي[٣].
وواضح أنّ استبعاد هذا الكلام[٤] من حيث إنّ الإستنساخ لم يكن تغييراً
[١] أي أصناماً فإن الأصنام سمّيت إناثاً لكونها قابلات منفعلات ليس في وسعها أن تعمل شيئاً مما يتوقعه عبّادُها منها. هذا ما ذكره الراغب وقال عنه: وهو الأصح. المفردات: ٢٤، مادة أنث.
[٢] النساء: ١١٧ – ١١٩.
[٣] ذكر ذلك الإمام محمّد مهدي شمس الدين في مجلة الشراع، وراجع الإستنساخ لمحمّد الأشقر: ص١٦.
وذهب إلى هذا الرأي مفتي مصر (فريد واصل) إذ قال: إن إستنساخ البشر من عمل الشيطان وهناك من النصوص التشريعية ما يدلّ على أنّ إبليس وراء ذلك... وهو وراء كل فساد... والمراد منه التغيير في خلق الله.
راجع نصّ اجابته في كتاب الإستنساخ بين الإسلام والمسيحية لجوزيف معلوف/ ص٣٠٥.
وذهب إلى ذلك مفتي جبل لبنان، الشيخ محمّد علي الجوزو. المصدر السابق/ ص٣٠٢.
[٤] حتّى لو آمنّا بان تغيير ما خلق الله في الطبيعة حرام كتغيير مسير النهر وقطع الاشجار وازالتها وتحريم حلق الرؤوس واللحى وإنبات الأشجار في الصحاري والجبال. فإنّ خلق الله في الحيوان له قوانين (قانون طريق التلاقح الطبيعي)، و(قانون غير التلاقح الطبيعي)، وهذا الثاني كشفه الإنسان ولم يخلقه.