الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٧ - ثانياً الإستنساخ
إنّ الإخصاب الصناعي (أي الإستنساخ) جريمة ضد قاعدة الزواج والاُسرة والمجتمع فإن هذه ليست حجّة علمية[١], حيث إنّ الإخصاب قد يكون في زواج واُسرة ولكن يوجد مانع منه بصورة طبيعية فيصار إليه بصورة صناعيّة، وهذا مما ينمّي الأسرة والزواج[٢] لا أنّه جريمة ضدهما كما هو الحال في أطفال الأنابيب الذي هو علاج لحالة العُقم.
وكذا لابدّ أن نستبعد ما يُظن من أنّ الإستنساخ هو محاولة من البشر أن يخلقوا مثل خلق الله تعالى، ومحاولة مثل ذلك ظلمٌ، وأيُ ظلم؟! لإنّها لا تقع إلاّ ممن لا يقدّر الله تعالى حقّ قدره، فيظل تحت قول النبي٧: في الحديث القدسي ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا شعيرة. أخرجه البخاري[٣].
وقد رُدّ هذا بالقول: بإنّ الإستنساخ ليس من جنس الخلق الذي تفرّد الله به (وهو الخلق من العدم)، بل الإستنساخ هو من نوع التركيب بوضع نواة الخلية التي خلقها الله تعالى في بيضة منزوعة النواة، وسرّ الخلق والحياة موجود في النواة وسيتوبلازم البيضة، فالإستنساخ هو مخلوق الله تعالى، وهو أيضاً من ذكر واُنثى ؛ لأنّ الخلية المأخوذة من الأصل ناشئة في الأصل من تزاوج ذكر واُنثى عندما كان ذلك الأصل خلية واحدة، ثم تكاثرت خلاياه بالإنقسام إلى أن صارت كثيرة وكل منهما يحتوي على (٤٦) كروموزوم، نصفها من الذكر ونصفها من الاُنثى.
[١] بل هذا يعبر عنه بانه مصادرة على المطلوب لأنّه هو المتنازع فيه فكيف يكون دليلاً على الحرمة.
[٢] فمن يرغب في إمرأة رغبة شديدة، وقال له الأطباء بأنّها عقيمة، فهو يتمكن من الزواج بها، وتحصل الاسرة على أطفال عن طريق الإستنساخ.
[٣] الإستنساخ في ميزان الشريعة الإسلامية، د. محمّد سليمان الأشقر: ص١٧ و١٨.