الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٦ - ثانياً الإستنساخ
لخلق الله تعالى، بل هو كشف سرٍّ من أسرار خلق الله في الحيوان، قد ينجح في الإنسان، فإن هذا السِّر لم يكن مكشوفاً فتوصل إليه الإنسان، فلم يخلق العلماء قانوناً ولم يوجدوا سرِّاً في جسد الإنسان والحيوان، على أنّ المراد بتغيير[١] خلق الله في الآية هو الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين الحنيف ؛ وذلك بتحريم الحلال وتحليل الحرام، حيث يقول الله تعالى في مكان آخر من كتابه الشريف: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ[٢].
فإذا أردنا تفسير القرآن بالقرآن - والقرآن أطلق خلق الله على حكم الفطرة وهو التديّن بالدين والرجوع إلى أوامِر السماء - فيكون تغيير خلق الله هو الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين والارتباط بالطبيعة من دون خضوع للسماء في نتائج ما تصل إليه العلوم الطبيعية.
وكذا لابدّ أن نستبعد الحجج غير العلمية للتحريم، فقد ذكرت الأكاديمية الفرنسية للعلوم الأخلاقية والسياسية عندما أعلنت موقفها ضدّ الإخصاب: فقالت:
[١] المراد من تغيير خلق الله ليس هو تغيير مسير الانهار وقطع الشجر وإزالتهِ وحلق الشعر من الرأس واللحية والعانة وفتح الشوارع وايجاد الأسواق وما إلى ذلك من تصرف في الطبيعة فإنّ هذا جائز فلا إشكال وليست الآية ناظرة إلى تحريمه، بل هي ناظرة إلى تحريم الخروج عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها إلى اتباع الطبيعة وتحريم الحلال وتحليل الحرام كتحليل المساحقة واللواط وتحريم الزواج مثلاً.
[٢] الروم: ٣٠.