الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١١ - المشكلة الثانية في السوق الإسلامية
من مصر استقبلتهم قافلة خارجة من مصر، فسألوهم عن المتاع الذي معهم ما حاله في المدينة وكان متاع العامّة، فاخبروهم أنّه ليس بمصر منه شيء، فتحالفوا وتعاقدوا على أن لا ينقصوا متاعهم من ربح الدينار ديناراً، فلما قبضوا أموالهم انصرفوا إلى المدينة فدخل مصارف على أبي عبد اللهC ومعه كيسان كل واحد ألفُ دينار. فقال: جُعلت فداك هذا رأس المال وهذا الآخر ربح. فقال: إن هذا الربح كثير ولكن ما صنعتم في المتاع؟ فحدثه كيف صنعوا وكيف تحالفوا. فقال: سبحان الله تحلفون على قوم مسلمين ان لا تبيعوهم إلا بربح الدينار ديناراً؟ ثم اخذ أحد الكيسين، وقال: هذا رأس مالي ولا حاجة لنا في هذا الربح[١].
ولكن هناك روايات تجيز الربح وان كان ما كان إلا أننا نتكلم عن الأدب الإسلامي فإنّه ينهى عن الربح الكثير ويكتفي بقوت اليوم. فلاحظ.
٢) لا يوجد في الشريعة طريقة لحساب الربح واجبة فالمتبع هو صيغة العقد بين العين المبيعة والثمن، بشرط ان يكون هذا البيع مكتمل الأركان والشروط (خالياً من الربا والغرر والغش)، وحينئذٍ إذا توفر هذا في العقد فلا أهمية للطريقة التي يحسب بها الربح، وحينئذٍ إذا ربطنا الربح بسعر الفائدة فهو أمر مقبول إذا كانت صيغة البيع صحيحة، كما إذا استخدمنا سعر الفائدة للتوصل إلى تحديد الربح ثم نجعل هذا الربح جزءً من ثمن المبيع المؤجل أو الحالّ الذي هو مقطوع ويدفع نقداً أو على أقساط بدفعات أو دفعة واحدة.
اما إذا كان الربح الذي حُسب على طريقة سعر الفائدة يكون فيه القسط متغيّراً حسب تغيّر سعر الفائدة فان هذا غير مقبول شرعاً وذلك:
لانه يجعل العقد غررياً مفسداً للعقد حيث لا يكون الثمن معلوماً عند البيع،
[١] وسائل الشيعة/ باب٢٦ من آداب التجارة/ ح١.