الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١٠ - المشكلة الثانية في السوق الإسلامية
وفي سوق القرض بفائدة فان سوق (ليبور) في لندن، وسوق (برايم ريت) في نيويورك يمثلان معايير لسعر الفائدة بحيث تربط بقيّة البنوك سعر فائدتها بها.
اما البنوك الإسلامية فلا معيار مستقل لها غير ربوي لربط الربح به في البيع مثلاً يحدد الربح لذا نجدها تتبنى أسعار الفوائد الدولية فتربط ربحها بها من أجل أن نتأكد بأنها لا تسير خلاف الاتجاه العام في الأسواق.
إذن الهيمنة الرأسمالية الربوية في الأسواق هي التي تفرض على الإسلاميين الملتزمين لربط ربحهم للبيع المؤجل بسعر الفائدة. فلاحظ.
والسؤال هنا: هل يجوز استخدام وربط الربح في البيوع الآجلة بمعدل الفائدة العالمي؟
والجواب:
١) ان استخدام أسعار الفائدة الدولية كطريقة لحساب الربح في البيوع (سواء كانت آجلة أم غير آجلة) أمر مناف للآداب الإسلامية والذوق الإسلامي لأنّ المسلم يفترض فيه أن يتأدب بآداب الإسلام، ويبتعد عن الفائدة وعن جعلها ميزاناً للربح في البيوع الآجلة.
فالأدب الإسلامي يقول: لا تربح على المؤمن وإذا ربحت فاقتصر على قوت يوم، ولكن لا يحرم الربح حتّى على المشتري المضطر.
فعن سليمان بن صالح وأبي شبل جميعاً عن الإمام الصادقC قال: ربح المؤمن على المؤمن ربا إلا ان يشتري بأكثر من مأة درهم فاربح عليه قوت يومك، أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وأرفقوا بهم[١].
وورد كراهة الربح الكثير كما في رواية أبي جعفر الفزاري قال: دعا أبو عبد الله مولى يقال له مصارف فأعطاه ألف دينار وقال له تجّهز حتّى تخرج إلى مصر فان عيالي قد كثروا. قال فتجهّز بمتاع وخرج مع التجار إلى مصر، فلما دَنَوا
[١] وسائل الشيعة، باب١٠ من آداب التجارة/ ح١، وفي بعض الروايات تقول: هذا إذا قام قائمنا.