الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢٧ - ١) وظيفة الطبيب
هذا ورد النصّ القرآني القائل: ( وَلاَتُلْقُواْبِأَيْدِيكُمْإِلَىالتَّهْلُكَةِ )[١]، وورد النصّ القائل: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.
١) وظيفة الطبيب:
إنّ أي إنسان لا يصحّ له أن يتصدى للطبّ والطبابة مالم يكن ملمّاً بعلوم الطب المعتبرة التي تقرّها المؤسسات الطبيّة المعتبرة ، وذلك لعدم انطباق عنوان أهل الخبرة عليه حتّى يسوغ له أن ينظر في أمر المريض ويكون من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم الذي هو أمر بديهي وطبيعي في استقرار الحياة الإنسانية، بل يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى الجاهل الذي لا يقرّه العقلاء ولم يكن ممضيّاً من قبل المعصوم فلا يكون صحيحاً ولا مبرءً لذمّة من لم يكن له طبّ إذا تضرر المريض بذلك التدخل الباطل. وحينئذٍ كل مَن تعاطى عملاً لا يكون عارفاً به فهو متعدٍّ، فإذا تولّد من فعله التلف يكون ضامناً إذا اُذن له في العلاج ويسقط القود، لانه ليس بعامد في الاتلاف ويدلّ على الحكم أيضاً (الضمان بمعنى الجبر والزجر) حديث نهي النبي’ عن الضرر بالآخرين فهو دليل على الحرمة التكليفية ، والنصوص الدالة على وجوب الديّة إذا اتلف إنسان عضو آخر خطأً إذا كان له مقدّر شرعاً، ووجوب الارش إذا لم يكن له مقدّر شرعي ، واما في الصحة فالقصاص هو الواجب ولكن إذا ارضى من نقص عضوه بالدية فتاتي الديّة المقدّرة أو الارش.
ويؤيده ما روي من قول رسول الله’: من تطبّب ولم يُعلم منه طبّ فهو ضامن[٢].
[١] البقرة: ١٩٥.
[٢] راجع أبو داود والنسائي والحاكم، والظاهر أن المراد من كلمة الضمان هنا هي المسؤولية التي هي أعمّ من الضمان الاصطلاحي والعقاب الدنيوي والاُخروي. فالمراد من الضمان هنا ليس هو الجبر ، بل الجبر والزجر عن العمل الذي يجرّ ضرراً على الآخرين بفرض التعويض والعقوبات.
وسبب التأييد ما قيل عن صحة الحديث قال أبو داود: هذا الحديث لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح ام لا؟
وقد ذكر البعض وهو أحمد بن محمّد زبيلة في رسالة للماجستير بجامعة أم القرى (تخريج ودراسة أحاديث الطبّ النبوي في الامهات الستّ) ص١٢٧ – ١٣٥ ان درجة الاسناد ضعيف من أجل تدليس الوليد بن مسلم وابن جريح، ولكن قال بعد ذلك وللحديث شاهد يرتقى به إلى درجة الحسن كما سياتي.
واخرجه النسائي: وابن ماجة ، وكلاهما ضعيف الاسناد.
واخرج أبو داود حديثاً آخر وهو ان رسول الله’ قال: أيّما طبيب تطبّبً على قوم لا يُعرف له تطبُّب فأعنت فهو ضامن ولكن هذا الحديث مرسل. ولكن هناك من قال انه حديث حسن راجع بحث الدكتور علي داود الجفّال، اخلا قيات الطبيب مسؤوليته وضمانِه مجلة مجمع الفقه الإسلامي دورة ٨ عدد٣ ص٨٦.