الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٥ - الشرط الجزائي في تأخير تسديد الدين
الضرر فهو حديث نافي وليس بمثبث.
واما حديث مطل الغني ظلم فهو يثبت عصيان المماطل وفسقه ووجوب الأداء ورفع ظلمه عن الدائن ليس إلا.
وأما حديث ليّ الواجد يُحلّ عرضه وعقوبته فهو لا يشمل تحليل الحرام وتحليل الربا بل يقول يُحلُّ ان يقال انه مماطل كما يحل عقوبته وتعزيره، اما إلزامه بالتعويض فلا.
واما تشبيهه بغصب العين فهو مع الفارق لأنّ منافع العين المغصوبة كالعين المغصوبة مضمونة بخلاف منافع الكلي في الذمة وهو الدين.
الخلاصة: ان الربا الذي حرّمه الشارع هو ان يأخذ الدائن مقابل الأجل شيئاً من المال سواء كان بالشرط فيه من أول العقد أو بطريقة ما يقال من تعويض الدائن عن الضرر الناشئ من مماطلة المدين، في حين ان الشارع جعل للمماطل علاجاً ألا وهو تعزيره والتشهير به بين الناس ليس إلا. فلاحظ.
على إننا نشكِّك في تضرر المدين بتأخير التسديد، بل المسلّم هو عدم انتفاع الدائن بالتصريف بماله الذي في ذمه المدين.
ثانياً: نعم هناك من قال بالعقوبة الماليّة على المماطل الموسر ولكن تكون مآلها لجهة خيرية أو لبيت مال المسلمين، ولا تُدفع للدائن لئلا تؤول إلى الربا، ولان الغرامة الماليّة هي عقوبة جنائية لا تكون من نصيب الطرف المضرور بل تذهب إلى بيت مال المسلمين، وهذه الغرامة قد تكون مقطوعة وقد تكون نسبية محددة على المبلغ والفترة في حال التأخير عن التسديد.
وقد صدرت بجواز ذلك فتوى بالأغلبية عن ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي الثانية عشرة (١٢/٨) نصّت على انه يجوز اشتراط غرامة مقطوعة أو بنسبة محددة على المبلغ والفترة في حال تأخير حامل البطاقة