الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٩ - هل يمكن أن تقوم نقابة الأطبّاء أو شركة التأمين بدور العاقلة؟
عصبة له) سيكون خطؤه المحض في القتل هو موجباً للديّة في ماله[١]، فهو يحجم عن العمليات لاحتمال الخطأ الذي يُرهقه وجوب الدية عليه، فهنا نريد ان نوجد من يقوم مقام العاقلة فيتحمل الديّة عند الخطأ المحض من نقابة أطباء أو شركة تامين أو وزاره مالية أو صندوق خيرات وأشباه ذلك حتّى لا يُحجم الطبيب في عملياته للآخرين وان كان احتمال الخطأ المحض في القتل موجوداً.
وهنا لابدّ لنا من بيان معنى العاقلة قبل الجواب عن التساؤل المتقدم فنقول:
انّ عاقلة الرجل: قرابته من جهة أبيه ، وهم عصبته الذين يمنعونه وينتصرون له، ويدفعون المال تغطية لجنايته.
أقول: ان عمومات القرآن الكريم القائلة: ( وَلاَتَزِرُوَازِرَةٌوِزْرَأُخْرَى )[٢] والقائلة: ( وَلاَتَكْسِبُكُلُّ نَفْسٍإِلاَّعَلَيْهَا )[٣] والقائلة: ( وَمَنقَتَلَ مُؤْمِنًاخَطَئًافَتَحْرِيرُرَقَبَةٍمُّؤْمِنَةٍوَدِيَةٌمُّسَلَّمَةٌإِلَى أَهْلِهِ )[٤]
مخصَصَة بالأحاديث الثابتة في كون دية قتل الخطأ على العاقلة، فلاحظ.فدية الخطأ الشبيه بالعمد على الجاني، ودية الخطأ المحض خصص بالعاقلة.والعاقلة: يرى الشافعية انها: تعني عصبة الجاني من النسب باستثناء الأصل
[١] وكذا الخطأ الشبيه بالعمد (الذي يكون مناطه قصد فعل متعلق بآخر لا يكون قاتلا ولم يقصد القتل به ، فاتفق التلف والموت معه) وهذا الخطأ الشبيه بالعمد والخطأ المحض هنا يمكن تصوره فما إذا أجرى عملية لشخص في رئته فتوقف قلبه عن العمل ، أو أجرى عملية لعظمِهِ المكسور ، فتوقف القلب عن العمل نتيجة جلطة، أو أجرى عملية ختان لرجل كبير فاتفق موته بجلطة دماغيّة نتيجة للعمل فالطبيب يعمل في جهة من جسم الإنسان فيعطب قسم آخر من جسمه نتيجة هذا العمل.
[٢] الإسراء: ١٥.
[٣] الأنعام: ١٦٤.
[٤] النساء: ٩٢.