الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١١ - ح) من العمليات في السوق الماليّة الخيارات
وقد أشارت دائرة المعارف البريطانية إلى الفرق بين المستقبليات والبيوع التي يتأجل فيها المبيع لتاريخ لاحقّ فذكرت: إن اصطلاح السلع (في المستقبليات) إنّما يستعمل لبيان الأساس الذي يقوم عليه التعامل، وإن كانت المعاملة في أكثر الأحوال خالية من المنتجات، فالمستقبليات تختلف عن البيوع المقدّمة المتعامل بها في السوق الحاليّة التي تتضمن التسليم الفعلي للسلع في الوقت المتفق عليه في المستقبل [١].
وقد كان الغرض من عقود المستقبليات أول الأمر هو تحقيق الاستقرار في أسعار السلع الزراعية بطريقة يستفيد فيها الفلاح والتاجر، فأصل المستقبليات عقود يكون تسليم المبيع فيها واقعاً في وقت لاحقٍ، وكذا الثمن، وقد بدأت بالقمح ثم توسعت لكل أنواع السلع والأدوات التي يمكن ان تباع وتشترى، فالفلاح الذي يتوقع أنّه سيكون لديه مائة طن من القمح بعد ستة أشهر، يرغب في ضمان وجود مشتر له بسعر مناسب والتاجِر الذي يتوقع احتياجه إلى القمح بعد ستة أشهر يرغب في شرائه من الآن بسعر مناسب له، فكل من الفلاح والتاجر يخبر غرفة السوق بإبرام هذا العقد، ويتم تبادل السلعة والنقود في الوقت المحدد وليس عند العقد[٢].
وهكذا تعرف أن عقود المستقبليات قد نشأت نشأة معقولة وان كان حكمها
[١] دائرة المعارف البريطانية.
[٢] أقول: هذا العقد شبيه بعقد التوريد الذي تريد دولة ما أن تستورد النفط لفصل الشتاء بكمية معينة، ولكنها تفتقد المخازن والمال الذي يجب دفعه عند استلام النفط، كما أن البائع وهي الدولة المصدّرة يتعذّر عليها دفع كميّة كبيرة من النفط مرّة واحدة لعدم قدرتها على استخراجه في الحال، والدولة المستوردة تخاف من تقلبات أسعار النفط فتريد شراء كمية منه بسعر معقول فتعمد إلى عقد التوريد من الان لتتسلّم النفط بعد ستة أشهر بالتدريج كما أن البائع يريد أن يؤمن بيعه الكمية من النفط حتّى لا يكون في ورطة عند احتياجه إلى المال ولا يوجد مشترٍ جيد لنفطه.