الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٩ - صدور حقّ الاختيار للتملّك بدون عوض
يبيع حقّ الاختيار بالتملّك لغيره؟
والجواب:
قالوا: ١) ان بيع تلك الأسهم لغيره لا يصح بدون أن يمتلكها لأنّه لا بيع إلا مع
ملك وما دام لم يتملّك تلك السهام بالشراء لا يصح له نقلها وتمليكها إلى غيره.
نعم إذا قبل تملّك تلك السهام بسعرها المعيّن فقد تمّ العقد وملك السهام وحينئذٍ يجوز له أن يملّكها للآخرين بأكثر من السعر الذي قام عليه.
أقول: ان بيع ما لا يملكه الإنسان إذا كان كليّاً موصوفاً، وهو كميّة من السهام لشركة معيّنة فهو أمر جائز بصورة السَلَم، فيبيعها كسهام كليّة ويتسلّم الثمن ثم يشتريها بالأقل ويدفعها إلى المشتري. فلاحظ.
٢) لا يصح له بيع حقّ الاختيار بالتملّك لغيره[١]، لأنّ حقّ التملّك عبارة عن إرادته التملك وإعمالها، وهذه الإرادة، والمشيئة لا تكون مالاً وليست عيناً حتّى يتمكن من بيعها بعد أن عرفنا أن البيع متوقف على نقل الأعيان المتموّلة كما تقدّم. وحتّى لو قلنا إن الحقّ المالي يمكن بيعه أو نقله فان هذا حقّ التملّك ليس حقّاً ماليّاً، بل هو حقّ أن يتملّك وليس حقّاً متعلّقاً بالمال، بل هو حقّ متعلّق بالتملّك وهو فعل من الأفعال. فلاحظ.
والخلاصة: إن شهادة اختيار حقّ التملّك لا صلة لها ببيع حقّ الاختيار أو شرائها، لأنّ منطلق شهادة حقّ الاختيار هو الوفاء لمن كان له فضل على الشركة ولا ثمن في مقابلها، بينما منطلق حقّ الاختيار هو المقامرة على الربح، على أن شهادة اختيار حقّ التملك ليس معاوضة بل هو تكريم من الشركة لمن قام بخدمات استفادت منها الشركة بينما الاختيارات عقد معاوضة بين الثمن وتملّك الاختيار.
ثانياً: إعطاء حقّ الأولوية في شراء إصدارات جديدة من الأسهم:
قد تكون الشركة بحاجة إلى سيولة مالية، فترى أن إصدار أسهم جديدة خير لها من الاقتراض ومشاكله. كما قد تتراكم الأرباح فتصدر
[١] ويوجد صورة شبيهة بهذه الصورة وهي ما إذا جعلت مؤسسة ماليّة لي الحقّ في الاقتراض منها خمسة ملايين دينار عراقية واُسددها بالأقساط، فهل يحقّ لي ان أبيع هذا الحقّ بمائتي ألف دينار إلى آخر؟
الجواب: لا يجوز ذلك لأنّه ليس حقّاً متعلّقاً بالمال.