الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٤ - التكييف الشرعي للاختيارات
حقّ البيع، لعدم وجود ثمن يدفع أو يذكر عند إبرام العقد، فهو صورة من صورة القمار والمراهنة.
وهذا العقد القماري منتشر في أسواق البورصة في أمريكا في الوقت الحاضر حتّى وصفت بعض الصحف المجتمع الأمريكي بمجتمع صالة القمار كناية عن هذه الظاهرة المنتشرة في ذلك المجتمع.
التكييف الشرعي للاختيارات:
نقول: أولاً: ان محل العقد في الاختيارات هو حقّ الاختيار في الشراء أو حقّ الاختيار في البيع، وليس النقد أو السهم أو السلعة نفسها، هذا من ناحية المثمن، أما الثمن فهو المبلغ المقدّم عوضاً مقابل هذا الحقّ، ولا علاقة له بثمن السلعة أو النقد أو الأسهم، وهذا واضح مما تقدم من وجود تصرفين أحدهما قد يحصل بعد الآخر وقد لا يحصل. والسؤال هنا هو: هل يصلح حقّ الاختيار محلاً للعقد؟
والجواب: ان محل العقد (البيع) لابدّ وان يكون عيناً، وذلك لاختصاص مفهوم البيع عند أهل العرف بتمليك الأعيان، فلا يعمّ تمليك المنافع فضلاً عن تمليك الحقوق .
ولهذا فقد عرّف الشيخ الأنصاري ونسبه إلى اصطلاح الفقهاء في مكاسبه فقال: إن البيع إنشاء تمليك عين بمال[١]. لأنّ كلمة البيع ليست لها حقيقة شرعيّة ولا متشرعيّة فالمرجع في فهم معنى البيع هو العرف، ويرى الشيخ أن المعنى الذي يفهمه العرف هو ذلك، فيختصّ مفهوم البيع عند العرف بتمليك الأعيان، اما
[١] المكاسب المحرّمة للشيخ الانصاري: تعريف البيع.