الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٥ - التكييف الشرعي للاختيارات
تمليك المنافع كتمليك المنفعة أو عمل الأجير فيسمّى إجارة حقيقة، ومجازاً يمسى تمليكاً.
أقول: وهذا التعريف للبيع هو الصحيح، ولكن يرد على الشيخ الأنصاري من أنّه فَسَرَ معنى البيع لغة بانه مبادلة مال بمال[١] كما عن المصباح المنير، فلم يخصص المبيع بكونه عيناً، وحينئذٍ يصح أن يكون المبيع منفعة.
ولكن قالوا في الدفاع عن الشيخ بأنّ التعريف اللغوي هو تعريف تسامحي والأول هو الصحيح.
ولكن حتّى مع هذا التفسير اللغوي للبيع فإنّه لا يشمل شراء حقّ اختيار الشراء، فان حقّ اختيار الشراء ليس منفعة، بل هو حقّ فلا يشمله التعريف الأوّل ولا الثاني (اللغوي)، فإطلاق البيع على شراء حقّ الاشتراء أو شراء حقّ البيع ليس صحيحاً، كما إنّ اطلاق البيع على بيع حقّ الشراء أو بيع حقّ البيع كذلك.
وقد يقال: إن المراد من المال في قول المصباح هو ما قاله في مجمع البحرين: من أن المال في الأصل هو الذهب والفضة، ثم أطلق على كلّ ما يقتنى من الأعيان.
أقول: ولكن هذا غير صحيح، لأنّ المال لغة وعرفاً هو ما يعمّ المنافع أيضاً، ولعل غرض صاحب المجمع من تخصيص المال بالأعيان هو بيان الفرد الغالب.
وإذا ثبتت هذه الدعوى في العصر الحاضر ثبتت في محاورات أبناء الأزمنة السالفة أيضاً بأصالة عدم النقل المعبّر عنها بالاستصحاب القهقرائي وتوضيح ذلك:
إنّه إذا تبادر معنى فعليا من لفظ خاص كتبادر كون المبيع في البيع من
[١] المكاسب المحرّمة للشيخ الانصاري: تعريف البيع.