الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٠٥ - مداواة غير المسلم للمسلم (استطباب غير المسلم)
مداواة غير المسلم للمسلم (استطباب غير المسلم):
إنّ الاستطباب كعمل فرديٍّ يقوم به الإنسان قد يُحتاج فيه إلى مراجعة غير المسلم من يهود أو نصارى أو ملحدين ، فهل هناك منع من هذا الاستطباب شرعاً؟
أقول: ذكر الدكتور علي داود الجفّال في بحثه أخلاقيات الطبيب[١]، إن ظاهر مذاهب الأئمة الحنفية والشافعية والحنابلة: انهم يشترطون في الطبيب الذي يعوّل على خبره وطبّه أن يكون مسلماً.
وذهب المالكية: أن الاعتماد على الطبيب غير المسلم لا يجوز إلا في حالة فقدان الطبيب المسلم، فإذا لم يوجد طبيب مسلم يضاهي غير المسلم في الحذق والمهارة والاختصاص فيجوز حينئذٍ التداوي عند غير المسلم.
وسبب هذا الحكم هو ما وقع من بعض غير المسلمين من مكايد أو غش، فقالوا: بعدم حصول الثقة من قول الكافر وتُفتقد النصيحة، والتطبب يحتاج إلى حصول الثقة من قول الطبيب والإطمئنان بنصيحته وأمانته.
نعم هناك من الحنابلة ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم لا يشترطان في مراجعة الطبيب أن يكون مسلماً، فيجوز مراجعة الطبيب غير المسلم حتّى مع وجود الطبيب المسلم، فقد ذكر ابن مفلح الحنبلي في كتابه الآداب الشرعية والمنح المرعية (٢: ٤٦٢) من طبعة المنار بالقاهرة نقلاً عن ابن تيمية ما نصه: إذا كان اليهودي أو النصراني خبيراً بالطب، ثقة عند الإنسان، جازله أن يستطبّ ، كما يجوز له ان يودعه المال وأن يعامله ، كما قال تعالى: ( وَمِنْأَهْلِالْكِتَابِمَنْإِنتَأْمَنْهُبِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِإِلَيْكَوَمِنْهُممَّنْإِنتَأْمَنْهُبِدِينَارٍلاَّيُؤَدِّهِإِلَيْكَ )[٢].
[١] مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة الثامنة ٣: ٧٦.
[٢] آل عمران: ٧٥.