الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - سقوط الأجرة بأكملها
ورد في كتاب دعائم الإسلام عن الإمام الصادقC أنّه سئل عن الرجل يكتري الدابة أو السفينة على أن يوصله إلى مكان كذا يوم كذا، فإن لم يوصله يوم كذا كان الكرى دون ما عقده؟ قالC: الكرى على هذا فاسد وعلى المكري أجر مثل حمله [١].
سقوط الأجرة بأكملها:
إذا كان الشرط الجزائي أو التهديد المالي هو سقوط الأجرة بأكملها إن لم يوصله في الوقت المعيّن، فهو شرط باطل ؛ لكونه شرطاً منافياً لمقتضى الإجارة ؛ لأنّه يرجع إلى استحقاق المستأجِر العمل بقصد الإجارة بلا أجرة، فهو مثل قوله: آجرتك بلا أجرة، وحينئذٍ فإن فسد هذا الشرط فسد العقد على رأي ؛ لأنّه شرط أساسي بني عليه العقد، ويدل على بطلان الشرط الرواية المتقدمة عن الحلبي بقول الإمام الباقرC: شرط هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه، وعلى قولٍ آخر عدم بطلان العقد إذا فسد الشرط، ولكن لا بأس بالتنبيه على أنّ المؤجّر يستحقّ أجرة مثله على كلا التقديرين (من بطلان عقد الإجارة أو عدم بطلانه).
١) لأنّه عَمَل عَملاً بدون تبرع بطلب من الجانب الآخر في العقد، فيستحقّ أجرة المثل لما عمل.
٢) ولقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده، والإجارة عقد مضمون لو كان صحيحاً بالأجرة المسماة، فلو كان فاسداً فهو مضمون بأجرة المثل أيضاً.
وإلى هنا أثبتنا أنّ العقد الذي وجد برضا الطرفين ووجدت شرائطه وشرائط صحة الشرط الذي وجد فيه هو عقد يجب الوفاء به في الفقه الإسلامي، سواء
[١] مستدرك الوسائل ١٤: باب٧ من الإجارة، ح١. ط مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.