الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٤ - تعلّم الطب المتوقّف على محرّم
صورة القطع بموت العضو، أمّا إذا كان العضو بعد قطعه لا يحسب ميتاً، بل يمكن إلحاقه بجسم إنسان آخر فهو عضو حي، فلا تشمله أدلّة وجوب الدفن، ولهذا لو فرضنا أن إنساناً قد توقّف قلبه لمدّة قليلة ثم رجعت إليه الحياة فلا يقال بوجوب دفنه ، فما نحن فيه كذلك أو أولى ، لأنّ العضو الذي قطع: إمّا لا يصدق عليه أنّه ميت، أو صدق عليه الموت مدّة قليلة ثم رجع إلى الحياة باتصاله بجسم آخر فلا تشمله أدلّة وجوب الدفن، بل تنحصر أدلّة وجوب الدفن فيما صدق عليه انّه ميت ولم ترجع إليه الحياة.
تعلّم الطب المتوقّف على محرّم:
إنّ تعلم الطب والترقّي فيه إلى حيث حاجة المجتمعات المعاصرة قد يتوقّف على ارتكاب بعض المحرّمات في الشريعة الإسلامية المقدّسة ، فهل يجوز ارتكاب هذه المحرّمات لأجل الوصول إلى تعلم علم الطب، أو ظول بعدم جواز التعلم وعدم ارتكاب المحرمات في الشريعة الإسلامية؟
فمثلاً: أنّ طلاب كلية الطب يحتاج نموّهم وتدرّجهم في معرفة علوم الطب إلى تشريح بعض الجثث الذي هو محرم بعنوانه الأولي ، أو قد يحتاج التعلم إلى النظر إلى النساء المحرّمات، أو عورة الإنسان الذي هو محرّم من قبل الشارع المقدّس، فهل نقول بعدم وجوب أو عدم حسن تعلم علم الطب ونفتي بحرمة تعلم الطب المتوقّف على المحرّمات، أو نقول بجواز تعلم علم الطب وجواز ارتكاب هذه المخالفات الشرعية؟
وللجواب على هذا التساؤل ينبغي التنبيه على أنّ تعلم الطب إذا كان متوقّفاً على عملٍ محرّم، ويمكن أن يتوقّف على عمل محلّل، فإنّ الحرام الذي حرّمه الشارع لا يمكن أن يكون محلّلا، وذلك لعدم وجود المبرّر لحلّيّة المحرّم مع