الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦١٣ - التجمّل بالذهب والتداوي به
هذه الأعمال فهو ليس فيه تغيير لدين الله ، حيث يكون جائزاً بأدلّته الكثيرة، فلا يكون مشمولا للروايات اللاعنة، كما أن الروايات اللاعنة لا تشمل التزيين.
ولو أصر إنسان على أن المراد من آية ( وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّخَلْقَاللّهِ ) هو حرمة تغيير ما خلق الله من اشياء، فلازم ذلك أن نحرّم حلق الرأس والشعر من الجسم ، ونحرم فتح الجسور والطرقات وبناء الأسواق وشق الأنهار وما إلى ذلك، ويلزمنا أن نفتي بحرمة تعديل الشارب ولبس الثياب ؛ لأنّه تغيير لخلق الله سبحانه ، وهذا ما لا يقول به أحد.
أضف إلى ذلك الروايات الواردة في تحسين الوجه وصبغ الشيب بالحنّاء والسواد، والحثّ عليه، وقد ورد لا بأس على المرأة بما تزيّنت به لزوجها ففي رواية سعد الأسكاف قال: سئل أبو جعفر (الإمام الباقر×) عن القرامل التي تضعها النساء في رؤوسهن يصلنه بشعورهن؟ قال: لا بأس على المرأة بما تزينت به لزوجها، قال: فقلت بلغنا أن رسول الله’ لعن الواصلة والموصولة.
فقال: ليس هنالك ، إنّما لعن رسول الله’ الواصلة التي تزني في شبابها، فلما كبرت قادت النساء إلى الرجال، فتلك الواصلة والموصولة[١].
ثم إنّ هذه الورايات الواردة في اللعن للواشمة والنامصة والواصلة والمفلّجة بين مرسل ومسند لم تثبت حجيّته لضعف السند، وحينئذ نبقى على أصالة الإباحة عند الشك في الحرمة، وهي التي اقتضتها القاعدة الأوليّة.
التجمّل بالذهب والتداوي به:
وهذا مثال تجميلي يختلف عما تقدم: وهو التداوي والتجمّل بالذهب الذي هو محرّم بالاصل على الرجال فقد اتفقت المذاهب الإسلامية على حرمة لبس
[١] وسائل الشيعة: ج١٢، ب١٩ من أبواب ما يكتسب به: ح٣.