الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦١١ - القاعدة الأولية لعلاج التجميل
٢- أو نقول بكراهة التزيين في غير الموارد التي دلّ الجواز على استحبابها، كما في البنت قبل زواجها إذا تزينت بالوشر أو الوشم.
والذي دعانا إلى هذا الكلام ولم نقل. إنّ التزيين إذا كان جائزاً بصورة مطلقة وقد ورد التحريم في بعض أفراده، فنخصّص الجواز بغير مورد التحريم هو تذييل اللعن الوارد في المتفلّجات بقوله المغيِّرات خلق الله[١] ونحن نعلم لما
[١] توضيح ذلك: عندنا روايات تقول بجواز التزيين للمرأة لغير الاجانب ، وورد عندنا اللعن عن بعض مصاديق التزيين وهو عبارة عن الطرد عن رحمة الله الذي يدلّ على النهي عن متعلق اللعن، وهذا النهي ظاهره الحرمة فهنا:
١- هل نقول: ان تزيين المرأة لزوجها وللنساء جائز مطلقاً ونخصصه بغير الوشم والوشر والتفلّج والنمص مما ورد فيه النهي الدال على الحريم؟
٢- أو نقول: بان تزيين الوارد في تزيين المرأة لزوجها مطلقاً هو نصّ في الجواز فنحمل الروايات الناهية عن الوشم والوشر والتفلج والتنمص على الكراهية لان الكراهة تنسجم مع النهي الذي ظاهره الحرمة؟
وقد يقال انّ مستند الأوّل: هو ما يقال في الاصول من أنّ الخاص يتقدم على العام لانه مصداق لتقديم النصّ على الظاهر أو الأظهر على الظاهر، فالخاص بما انه نصّ فهو يتقدّم على العام ويتصرف في العام.
ولكن هذا باطل: لان العام قد يكون نصّاً ومع هذا يتقدّم عليه الخاص لانه مبيّن له ومفسِّر له وقرينة على المراد الجدّي.
ومستند الثاني: هو أن تقديم الخاص على العام لكونه اقوى واظهر دلالة من العام فلو تبيّن ان العام أظهر فلا يتقدّم الخاص عليه بل يكون العام حجة في عمومه ويحمل الخاص على الاستحباب أو الكراهة، نعم هذا ذهب إليه الشيخ الانصاري وصاحب الكفاية والمحقق العراقي والمحقق الحائري والسيّد البروجردي.
ونحن في هذا المثال لم نقل بالأول ولا بالثاني وذلك:
لقرينة في ادلة اللعن (النهي) عن التزيين في الوشم والوشر والنمص والتفلّج تقول ان متعلق النهي هو حرام مسبقاً، وهو تغيير خلق الله ونحن نعلم ان تغيير خلق الله هو تحليل الحرام أو تحريم الحلال ، فالغشّ حرام لا يجوز أن يكون حلالاً ولمس الرجل للمرأة عند تزيينها حرام لا يمكن أن يكون حلالاً، فالحرمة لهذه الامور.
اما التزيين الذي ليس فيه حرام (لا لمس الرجل للمرأة) (ولا فيه غشّ) فهو حلال سواء كان وشراً أو وشماً أو نمصاً أو تفليجاً، لانه ليس فيه تحليل الحرام، فلاحظ.
فالخلاصة سيكون الوشم والوشر والنمص والتفلّج إذا كان فيه لمس محرّم كلمس الرجل للمرأة أو كان فيه غش فهو حرام، وان خلا من هذين الامرين ودخل تحت عنوان تزيين المرأة لزوجها فهو حلال بل مستحب وليس بمكروه ولا تخصص أدلة جواز التزيين العامة بغير موارد النهي واللعن، فلاحظ.
اما: التخصيص فهو في صورة ما إذا كان العام يشمل جميع الافراد وجاء الخاص مفسِّراً للعام في تخصيصه ببعض افراد العام.
واما الحمل على الكراهة فهو في صورة ما إذا كان الجواز واضحاً في مورد وورد نهي في نفس هذا المورد فيحمل النهي على الكراهية.
اما مقامنا فهو في مورد ثالث وهو: التزيين بما ليس بمحرم فهو حلال والتزيين بما هو محرّم فهو حرام، فهما موردان وليس هما من موارد العام والخاص ولا من موارد حمل النهي على الكراهة. فلاحظ.