الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٥ - البحث عن التداوي وحكمه
الديّة تكون عليهم كحكم شرعي. فلاحظ.
كما يمكن أن يشترط الطبيب في معاملة مع وزارة المالية أو مع شركة التامين بدفع الديّة عند حصول الخطأ المحض إلى ورثة المقتول عوضاً عن العاقلة ، فيجب الوفاء بالشرط استناداً إلى المسلمين عند شروطهم إلا أن هذا معناه تبرع الوزارة أو الشركة عوضاً عن العاقلة وليس معنى ذلك ان الديّة تجب عليهم مباشرة.
اما الصناديق المعدّة للخير فيجوز أن تدفع الديّة إلى العاقلة وهي التي تدفعها إلى ورثة المقتول وليس هذا بمعنى ان الديّة تجب عليهم.
البحث عن التداوي وحكمه:
اختلف الفقهاء في حكم التداوي على عدّة اقوال:
الأوّل: عدم الجواز:
وبه قال غلاة الصوفية، وعلّلوا قولهم هذا بان التوكل (والولاية لله تعالى) لا تتم إلا إذا رضي العبد بجميع ما نزل من البلاء، فالواجب على المسلم أن يترك التداوي اعتصاماً بالله وتوكلاً على الله وثقة به وانقطاعا إليه ، فالله هو العالم بايام المرض وعالم بايام الصحة ، فلو حرص الخلق على تقليل ذلك أو زيادته فهم لم يؤمنوا بالقضاء والقدر قال تعالى: ( مَاأَصَابَ مِنمُّصِيبَةٍفِيالْأَرْضِوَلَافِيأَنفُسِكُمْإِلَّافِيكِتَابٍ مِّنقَبْلِأَننَّبْرَأَهَا )[١] ( قُللَّنيُصِيبَنَاإِلاَّمَاكَتَبَ اللّهُلَنَاهُوَمَوْلاَنَاوَعَلَىاللّهِفَلْيَتَوَكَّلِالْمُؤْمِنُونَ )[٢] إذن مادام كل شيء بقضاء وقدر، فلا حاجة إلى التداوي[٣].
[١] الحديد: ٢٢.
[٢] التوبة: ٥١.
[٣] راجع الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ١٧: ١٩٤ - ١٠: ١٣٩.