الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٦ - البحث عن التداوي وحكمه
ويمكن أن يستدل لهم بما روي من قوله’: من اكتوى ا و استرقى فقد برئ من التوكل، وبحديث المغيرة بن شعبة عن ابيه عن النبي’ قال: لم يتوكل من أرقى واسترقى[١] وقد ذكروا ان اسناد الحديثين جيد وصحيح.
ومعنى الرقية: الرقية لها معنيان:
الأولى: التعويذ والاستجارة والاعتصام بغير الله وكتابه ورسله، والاعتقاد بان ذلك يفيد في رفع الالم أو الحمّى هذا باطل وحرام لانه اعتقاد بان المصحح هو غير الله.
والثانية: أن العوذة التي يرقى بها صاحب الافة كالحمّى والصرع وغيرهما من الافات بالاعتصام بالله وقرآنه ورسوله ودعائه. ورقيته : عوذته بالله، والعوذة: هي الملجا والاعتصام والاستجارة بالله وكتابه والمعوذتان الناس والفلق سميتا بذلك لان جبرائيل عوّذ بهما رسول الله حين وعك وهذا جائز.
واستدلوا أيضاً بما روى ابن مسعود وغيره أن النبي’ قال: ان الرقى والتمائم والتِوَلة شرك[٢] ، والتولة: (بكسر التاء وفتح الواو أو ضمها) التِوَلة هي ما يحبب المرأة إلى زوجها وهي السحر.
والتميمة : هي العوذة اللتي تعلّق على الإنسان فهي تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الافات وسميّت تميمة لِما يعتقد بانها تمام الدواء والشفاء.
أقول: يرد على هذا القول:
(١) ان الروايات ناظرة إلى من فعل التداوي معتقداً أن الشفاء به لا بيد الله تعالى.
[١] راجع بحث الدكتور على محمّد يوسف المحمدي، حكم المتداوي في الإسلام، مجلة مجلس مجمع الفقه الإسلامي بجدة عدد٧ ، ج٣: ٦٠٣.
[٢] جامع الأصول ٧: ٥٧٤، وقال أخرجه داود رقم الحديث: ٣٨٨٣.